الصفحة 5 من 218

له جدولًا ذكر فيه البسيط منه والمركب المتمحض الحرفية وغيره، ذكرًا مجملًا، وبينته في هذا الكتاب بيانًا مفصلًا، وأصبح بيمن سعادة المقام السلطاني، مطابق اسمه وموافق رسمه، مسبوكًا بألطف عبارة رائقة مبتكرة، واشرف إشارة فائقة مفتكرة، مرتبًا أحسن ترتيب، مهذبًا أجود تهذيب، منظومًا كعقد الدرر، مجموعًا كنور الزهر، ويشتمل على زواهر الجواهر الجميلة التي خلت عنها أعظم المبسوطات، ورتبته على فصول مندرجة تحت خمسة أبواب، والله أسأل أن يهديني إلى إصابة الصواب، إنه هو الكريم الوهاب.

الباب الأول

من الأبواب الخمسة التي تذكر في ضبط حروف المعاني، وتذكر فيه الحروف الأحادية، وهي التي وردت على حرفٍ واحد فقط، وهو البسيط الحقيقي في هذه الصناعة، وقد يطلق على المفرد الغير المركب من لفظين: كان، وإذن، على رأي، وجملة ما ورد من حروف المعاني أحادية، ثلاثة عشر حرفًا، وهي قسمان؛ لأن الحرف إما أن يكون محضًا بمعنى أنه لا يقع إلا حرفًا، أو مشاركًا نوعًا آخر

[جواهر الأدب: 5]

أي من الأفعال والأسماء أو كلتيهما، فانحصرت في قسمين:

محضة: وهي ستة أحرف: الهمزة، والباء، والسين، والفاء، واللام، والميم.

ومشاركة للاسم: وهي سبعة: الألف، والتاء، والكاف، والنون، والهاء، والواو، والياء.

فإن قيل: إن بعض النحاة قد عدوا الهمزة والفاء مما اشترك فيه الحرف والفعل، فإن كلًا منهما كما يكون حرفًا كهمزة الاستفهام وكالفاء العاطفة، كذلك يكون فعلًا، وقد عدوا اللام مع الحرف والفعل، ومع الاسم أخرى كما في المعرفة الموصولة نحو: الضارب والمضروب، فكيف عدتهن في الحروف المحضة.

فالجواب: أنا إنما نعتبر المشاركة بين الحرف وغيره من الأسماء والأفعال، أو بينهما معًا، إذا كان ذلك بحسب الوضع، وأما مشاركة الأحرف الثلاثة للفعل فإنما حصل بواسطة ما عرض لهن، ولذلك أنكر المحققون على من عد على مما اشترك فيه الأنواع الثلاثة أيضًا، وقالوا: إنه غلط؛ لأن على إذا كانت حرفًا واسمًا كانت ألفها أصلية، وإذا كانت فعلًا كانت الألف منقلبة عن واو، فلا مشاركة للفعل معهما أبدًا، وأما عدا اللام اسمًا فهو جهل، فإنما يراد به ال الموصولة، والتعبير عنها باللام غلط، بل قد أنكروا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت