من قال الألف واللام أيضًا، فكما لا يعبر عن هل الاستفهامية بالهاء واللام، فكذا لا يعبر عن الموصولة بالألف واللام، وكأنما عنى هذا القائل ما نقل عن سيبويه أن همزة ال للوصل، ولذلك تطرح درجًا فاطرحها لفظًا وهو سهو، فإن سيبويه سمى هذه الكلمة أل وعدها في الحروف الثنائية، ومذهب الخليل أنها همزة أصلية، وحذفها وصلًا لطلب التخفيف لكثرة الاستعمال وهو الأرجح، وبعضهم يجعل أل حرفًا في كل مواقعها ويمنع وقوعها اسمًا، وجعل أل الموصولة باسم الفاعل واسم المفعول حرفًا، كما سيأتي في فصله، فكيف يجوز مع هذا كلى الإطلاق على اللام وحدها، وهل هذا إلا غلطٌ صريح.
النوع الأول: الحروف الأحادية المحضة، ولما كانت ستة عقدنا لكلٍ فصلًا:
الفصل الأول: في مباحث الهمزة، وينبغي أن يعلم أنها من الحروف
[جواهر الأدب: 6]
الحلقية وهي سبعة، وجعل في الأغراب المشهور، وهي الهمزة، والهاء، والألف، والعين، والحاء، والغين، والخاء، وعند آخرين ستة، فأخرجوا الألف لأنه هوائي غير مقيد، ولذلك سمي هاويًا، ويعزى إلى الخليل، ولها ثلاثة مخارج:
أقصى الحلق، ومنه: الهمزة، والهاء، والألف، على الأول بتقدم الهمزة على الهاء، وقيل: بالعكس، والألف في رتبة الهاء، وجعل أبو حيان الثلاثة في رتبة واحدة، فلا تفاوت بينها.
ووسط الحلق ومنه: العين، والحاء مهملين بتقدم العين، وقيل: بتأخرها وآخره، ومنه الغين والخاء معجمين، والخلاف آتٍ فيهما، وقيل: لا ترتيب بين ما هو من مخرج واحد، ويجب أن يعلم أن الهمزة كما تكون حرفًا محضًا مستقلًا من حروف المعاني، تكون من حروف الزيادة العشرة المجموعة في «سألتمونيها» فيع هذا الحرف في بعض الكلمات مقصودًا ويصير بعضًا من الكلمة التي دخل عليها كما سيذكر كل منهما في الموضع اللائق به من تضاعيف الفصول، ولكن الذي يليق تقديمه من باحث الهمزة عند وقوعها بعضًا من الكلمة في هذا المكان تكميلًا للإفادة هو ثلاثة أصول:
الأصل الأول: همزة المضارعة، وينبغي أن يعلم أنهم لما أرادوا صوغ المضارع من المصادر صاغوا على صيغة الماضي حرفًا للمضارعة، ليدل على فاعله أيضًا، والفاعل قد يكون متكلمًا ومخاطبًا وغائبًا، وكل من الثلاثة قد يكون مفردًا ومثنى ومجموعًا، وكل من التسعة يكون مؤنثًا ومذكرًا، صارت المعاني ثمانية عشر،