الصفحة 7 من 218

وكان أولى حروف الزيادة بالاستعمال حروف العلة لكثرة التصرف فيها، وأن الكلمات لا تخلو عنها وعن أبعاضها، أعني: الحركات الثلاث، ومنع من زيادة الألف سكونها وامتناع وقوعها أول الكلمة، ووجوب وقوع حرف المضارعة أولًا، فعدلوا عن الألف إلى الهمزة؛ لتقاربهما مخرجًا، وعدلوا عن الواو لكراهة زيادتها أولًا إلى التاء كما فعلوا في تراث ونحوه، ثم أتوا بالنون لكثرة تصرفهم فيها بالزيادة والإبدال، فصارت أحرف المضارعة أربعة، فخصوا الهمزة بالمتكلم المفرد مذكرًا ومؤنثًا، فهي لاثنين نحو: أفعل، والنون بالمتكلم غير المفرد في تثنيته وجمعه، وحالي تذكيره وتأنيثه، فهي

[جواهر الأدب: 7]

لأربعة نحو: نفعل، وجعلوا التاء للمخاطبين في أحوالها الستة، وجعلوا فيها من زيادة ضمائر التثنية والجمع والتأنيث، فقالوا: نفعل، وتفعلين، وتفعلان، وتفعلون، وتفعلن، ما يدل على بيان المشترك فيه، ولذل أشركوا في التاء المؤنثة والمؤنثين في الغيبة، فصارت التاء لثمانية، وجعلوا التاء لما بقي من الغيبة وهو للمذكر إفرادًا وتثنية وجمعًا، ولجماعة الإناث وهي أربعة، فكملت المعاني الثمانية عشر بالأحرف الأربعة، وقيل: إنهم أخذوا الهمزة من أنا، والنون من نحن، والتاء من أنت، وعدلوا عن الواو من هو إلى الياء لكونها أخف منه، وجعلوا الأحرف دليلًا على ما كانت تدل عليه الأصول تقريبًا، فكملت المعاني مع وجازة اللفظ.

الأصل الثاني: الهمزة الزائدة الواقعة في أول الكلمة الصائرة جزءً منها إن ثبتت عند الابتداء بالكلمة، وفي درجها تبعًا لغيرها، فهي للقطع كهمزة الإكرام، وإن ثبتت ابتداء وسقطت درجًا فهي للوصل كهمزة استخرج، ويميز بينهما بمواقعهما، فإن كانت في حرف فهي للقطع إلا همزة ال وأم المعرفتين، فإنهما فيهما للوصل، وهل هي من نفس الكلمة حذفت درجًا لكثرة الاستعمال، كما ذهب إليه الخليل، أم أن المعرف هو في الأصل مصحوبها، وكان ساكنًا فيؤتى بها في الابتداء، وتسقط درجًا للاستغناء عنها كما ذهب إليه سيبويه، اختلف فيه، وسيأتي بيانه في فصل الأحرف الثنائية في النوع الثاني منه، وإن كانت الهمزة في فعل فهمزة المضارعة للقطع؛ لأنها أتي بها لبيان الفاعل الذي أسند إليه الفعل، فلو حذفت فقدت الدلالة وفات المقصود وهمزة الماضي والأمر، فما كان فيهما من باب أفعل على اختلاف معانيه كأكرم وأكرم، فهمزته للقطع، وما عداه من جميع ما بدئ فيه بهمزة فهي للوصل، وإن كانت الهمزة في اسم، فإن كانت فيها كان مصدرًا لأفعل كالإكرام فهي للقطع، وما كان مصدرًا لغيره فهي للوصل، وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت