كان غير مصدر فكل همزة في الأسماء هي للقطع إلا عشرة أسماء، وهي: اب، وابنة، وانبم، وامرء، وامرأة، واثنان، واثنتان، واسم، واست، وأيمن فهمزاتها كلها للوصل، وما عداها فهو للقطع.
الأصل الثالث: الهمزة في أول الفعل
[جواهر الأدب: 8]
قد تكون للتعدية والنقل، وقد لا تكون، ويجب أن يعلم أن الأفعال بحسب الوضع نوعان: متعدٍ، ولازمٍ، والمتعدي هو الذي بعد ذكر فاعله معه، بتوقف تمام فهم معناه على ذكر متعلق به، وقع الفعل عليه نحو: ضرب زيد، فإن الذهن يتوقع ذكر من وقع عليه الضرب، وقد أوردوا مثل هذا التوقف على حد الكلام، وقالوا: ليس مثل ضرب زيد، كلامًا تامًا؛ لأن الفائدة غير تامة، وكذا لو عمل الفعل في حال أو غيره من الفضلات، فما لم يذكر لم يحصل الإسناد الذي هو شرط للكلام، وليس بوارد؛ لأن المراد بالفائدة التامة الحاصلة من مجرد المسندين مع قطع النظر عن الفضلات، فإن قولك: ضُرب زيد، إخبار تام؛ لأن التعلق إما أولى وهو المعتبر في الكلام، وإمَّا غير أولى، وهذا ليس بشرط، ويمتحن المتعدي بصحة إلحاق ضمير مفعوله به، كقولك: ضربه، ثم إن المتعدي قد يكون متعديًا إلى واحد، كضرب، وإلى اثنين يجوز الاقتصار على أحدهما، كأعطيت زيدًا درهمًا، وإلى اثنين لا يقتصر على أحدهما كعلمت زيدًا قائمًا، وإلى ثلاثة مفاعيل كأعلمت زيدًا عمرًا قائمًا، وهو أقصى ما يتعدى إليه الفعل، ثم إن الفعل اللازم قد يجعل متعديًا، وقد حصروا الأسباب الموجبة للتعدي في عشرة:
الأول: إلحاق الهمزة في أول الثلاثي فيقال في خرج زيدًا: خرجته، فلو كان الثلاثي متعديًّا إلى واحدٍ صار بهمزة النقل متعديًّا إلى اثنين، كاضربت زيدًا عمرًا، أي: صيرته ضاربه، وإن كان متعديًّا إلى اثنين صار الهمزة ذا ثلاثة، كأعلمت زيدًا عمرًا فاضلًا، وبهذا يعلم أن تسميتها همزة النقل أولى من تسميتها همزة التعدية، لئلا يتوهم أنها تختص بجعل اللازم متعديًّا، فإن نقلها ظاهر في الجميع.
الثاني: تضعيف الحرف في الفعل الثلاثي نحو: خرجته.
الثالث: جعل الظرف المفعول فيه مفعولًا به مجازًا نحو: يوم الجمعة صمته، أي: صمت فيه، قال في الأغراب: ومن هذا النوع كل ما حذف حرف الجر منه ونصب.
الرابع: صوغ استفعل منه، نحو: استخرجته، فإنها أصلية في السؤال فتطلبه، ويتعدَّى إليه.