الصفحة 52 من 218

ومنها: ما وقع للتعويض إمَّا عن ياء الجمعية كفرازنة عن ياء فرازين، وإمَّا عن ياء نسبة كالمهالبة لمن انتسب إلى المهلب بن أبي صفرة، فإنه لولا التاء لكان جمعًا لجماعة اسم كل واحدٍ منهم مهلب، وبالتاء لجماعة ينسبون إليه، وإن اختلفت أسماؤهم، وإما عن تاء حذفت ترخيمًا، فأتى بأخرى مكانها عوضها، كما أنشد سيبويه رحمه الله:

كليني لهم يا أميمة ناصب = وليل أراعية بطئ الكواكب

بفتح تاء أميمة، ونبه على أن أصله أميمة، فحذف التاء ترخيمًا، ثم أراد التعويض عن المحذوف للترخيم، وأبقى ما قبل التاء مفتوحًا على اللغة الفصيحة، وهي إبقاء المرخم على ما كان عليه انتظارًا للمحذوف، فأتى بالتاء مقحمة لاحقة بالكلمة، وليست الأولى وإلا لوجب الضم؛ لأنه منادى مفرد معرفة.

ومنها: ما وقع عوضًا عن شيء سقط من الكلمة، أما فائها نحو عدة؛ إذ أصله وعد، وأما عينها نحو إقامة، إذ أصله إقوامة، وأما لامها نحو لغة؛ إذ أصله لغو، وأما مدتها نحو: تذكية، وعن تاء الضمير في يا أبت ويا أمت.

ومنها: ما وقع للتحديد، وهو ما يلحق المصادر فإن الضرب بغير التاء صادق على جميع أنواعه من تعدد وإفراد وغيرهما، فإذا ألحق بالتاء صار محدودًا، فإن كان مع كسر الأول من أحرفه فيفيد الاختصاص بنوع ما من أنواعه لا يتناول غيره، وإن كان مع فتحه فيفيد المرة الواحدة، ولا يتناول غيرها، فلهذا قيل لها: تاء التحديد؛ إذ خصصته بالتناول لشيء محدود منه دون ما يتناوله عند الإطلاق.

ومنها: ما دل على فرعية غير التأنيث كالتعريف للعجمي في نحو: مزواجة، أو على النسبة نحو: برابرة في النسبة إلى بربري.

الفصل الثالث: من النوع الثاني من الحروف الأحادية المشترك بين الأسماء والحروف هو الكاف، ومخرجه من أقصى اللسان من أسفل من مخرج القاف قليلًا وما يليه من الحنك، وهو من الحروف المهموسة فزعم بعض النحاة أنها اسم أبدًا وبعضهم أنها حرف أبدًا، والمختار أنها مشتركة

[جواهر الأدب: 52]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت