فهرس الكتاب
بينهما تقع اسمًا وحرفًا، وهي مبنية حرفية كانت أو اسمية لما مر، وحركت لأنها قد تقع مبتدأ بها، وكانت فتحة لخفتها مع حصول الغرض، وإنما لم تكسر كالباء لتوافق حركتها عملها لأنها لم تلازم الحرفية، وهي للتشبيه حقيقة كقولك: هذا الدرهم كهذه الدراهم، إذا تساويا كمًا وكيفًا، وقد يكون مجازًا إذا لم يتساويا فيهما نحو: زيد كالأسد، أي: شابهه شجاعة، وتعمل الجر وتتعلق بالسكون المطلق كسائر حروف الجر خلافًا للأخفش ومتابعيه في أنها لا تتعلق بشيء لا ظاهر ولا مقدر، ويدل على حرفيتها وتعلقها بالسكون المطلق وقوعها صلة نحو: جاءني الذي كعمر، وأي الذي استقر كعمرو، وإلا لكانت الصلة مفرد أو هو محال.
فإن قيل: تقديرية، ولنا هو مثل عمرو، وحذف الضمير للعلم به.
أجيب: بأن حذف الصلة مطلقًا ضعيف، وإنما يرتكب عند طول الكلام، ولذلك ضعفوا قراءة الرفع في قوله تعالى: {على الذي أحسن} ، أي: هو أحسن، وقال المحققون: إن حرفيتها هنا أولى من اسميتها، ولم يجزموا بها؛ لأن حذف بعض الصلة جائز لقراءة الرفع وإن كان ضيفًا، ثم إن هنا لكون المضير الرابط للصلة بالموصول هو هو فيزداد ضعفًا، فمنع وحمل على العام المشهور نحو: الذي في الدار، وأما كونها اسمًا فيثبت بدخول حرف الجر وغيره، فإذا ثبت وقوعها اسمًا وحرفًا وأنها من المشتركة بين النوعين فنقول: إنها قد دخلت على بعض الكلمات فصارت جزءً حتى عد مجموعها كلمة، ولم ينظر فيها إلى تركيب نحو: كأن، فإن أصلها أن، والكاف حقه الدخول على الخبر، فنقل إلى أولها للاهتمام بحال التشبيه كما يأتي في فصله ويجمعهما بحثان.
البحث الأول: في الحرفية، وهي قسمان: عاملة، وهاملة.
أما العاملة: فهي من حروف الجر، وتختص بالظاهر، وتفيد التشبيه لكن في المفردات، فمعنى قولك: زيد كعمر، وزيد مشابه عمرًا، وإنما عملت لوجود شرطي العمل، وكان جرًا لما قدمناه في اللام، وقد جعلوا مثلًا عوضًا عنها في الدخول على الضمائر، وجاء دخولها على الضمير، فحكموا بشذوذه ودخولها على المنفصل أهون من المتصل، والغائب منه كها وهو أهون من المخاطب والمتكلم نحو: كانت، وكي، بكسر الكاف لئلا تشابه كي
[جواهر الأدب: 53]