فهرس الكتاب
عشر ضميرًا على خلاف القياس، وأما قول المبرد فإن وقوع الضمائر بعضها موقع بعض كثير الوقوع في الكلام، وعلى قول سيبويه يلزم كون الكلمة تعمل عملًا واحدًا في موضع واحد مخصوص، ولا تعمله في غيره، وهو نادر، لم يوجد إلا في لدن مع غدوة تشبيهًا لنونها بالتنوين الذي يوجب نصب ما بعدها نحو: راقود خلا، قال الشاعر:
لدن غدوة حتى إذا امتدت الضحى.
ونونت غدوة لا للصرف لوجود التعريف والتأنيث بل لإزالة اللبس لأنها لو نصبت بغير تنوين لالتبست حركة النصب بحركة الجر؛ لأن منهم من يحكم بجرها بلدن
[جواهر الأدب: 55]
على الأصل، ومنهم من يرفعها تشبيهًا لها بالفاعل.
المسألة الثانية: عسى من الأفعال الناقصة التي ترفع الاسم وتنصب الخبر، وهذا أصح الوجهين، وأرجح من قول من ذهب إلى أنها حرف لعدم التصرف فقياس ما يتصل بها من الضمائر أن يكون على صيغة المرفوع كما جاء في قوله تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم} ، وقد صح عن العرب أنهم قالوا: عساي وعساك إلى آخرها، واختلفوا فيه أيضًا؛ إذ الكاف لا يكون للمرفوع، فذهب سيبويه إلى أن عسى لترجي، فأشبهت لعل معنى، فعملت عملها، وأن الضمير منصوب، وذهب الأخفش إلى أنه مستحق للرفع، وإنما وقع موقع المرفوع، هذا الضمير المنصوب لكثرة وقوع بعض الضمائر موقع بعض كما قدمناه، ولكل منهما وجه ترجيح.
المسألة الثالثة: قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} ، اختلف في الكاف فيه، فقيل: إنه زائد، كقول رؤبة:
لو أحق الأقراب فيها كالمقق.
أي: فيها المقق، أي: الطول، وحكى الفراء أنه سئل بعض العرب كيف يصنعون الأقط، فقال: كهين، أي: هينًا، وقال: وصاليات ككما يؤثفين، واختلف في المزيدة من ككما، فقيل: الأولى، والثانية اسم بمعنى مثل، فتكون ما موصولة، أي: مثل للائي يؤثفين، وضمير يؤثفين يعود على ما، باعتبار المدلول، وقيل: الثانية، وما مصدرية، وقيل: لو لم تكن الكاف في كمثله زائدة لم يلزم التوحيد من وجهين: