فهرس الكتاب
أحدهما: أن فيه إثبات المثل والنفي قد وقع عن مثله لا عنه تعالى.
وثانيهما: أن ذاته سبحانه مماثلة للمثل، وإلا لم يكن مثلًا، فنفي المثل يستلزم نفي ذاته، وهما ضعيفان، والحق أنه لا يلزم من أصالتها وعدم الزيادة عدم التوحيد لوجهين:
أحدهما: أن لفظة المثل تستعمل تارة بمعنى الذات، كما تقول: مثلك لا يفعل كذا، أي: أنت، وتارة بمعنى الصفة، كما في قوله تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا} ، أي: وصفهم كوصفه، وقوله تعالى: {وله المثل الأعلى} أي: الوصف الأعلى، والمثل والمثل والمثيل بمعنى واحد، كالشبه والشبه والشبيه، فالآية محمولة على أحد المعنيين، أي: ليس كذاته، أو ليس كصفته شيء، وثانيهما أن من المقرر في علم المنطلق أن القضية
[جواهر الأدب: 56]
السالبة لا تقتضي وجود الموضع، وأن السلب يصح عن المعدوم، فيجوز أن يقال: ليس ابن زيد ذكر، أو إن لم يكن له ولد لا ذكر ولا أنثى ولا خنثى، بل ولا أن يكون متزوجًا فيصح الكلام على ظاهره من غير الحكم بالزيادة على أن الحكم بالزيادة ليس فيه شيء من ارتكاب المحذور، ومثله قوله تعالى: وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون، وكذا على كاف دخلت على مثل، أو دخل مثل عليها، صرح به الرضي، ولا يحكم إلا بزيادة ما يحتمل الحرفية؛ لأنه أولى من الحكم بزيادة الاسم.
المسألة الرابعة: ذهب بعض النحاة إلى أن الكاف قد تجيء للتعليل، وحمل على ذلك قوله تعالى: {ويكأنه لا يفلح الكافرون} ، أي: اعجب؛ لأنه، وكذا قوله تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} ، وقول الشاعر:
وأصبح بطن مكة مقشعرا = كأن الأرض ليس بها هشام
ونقل صاحب التسهيل: ذلك عن الأخفش، ونقل سيبويه عنهم: كما أنه لا يعلم اغفر له، أي: لأنه قال ابن مالك: فيجوز نصب الفعل المضارع بها حينئذ، وقال الخليل: إن الكاف إذا لحقتها ما الكافة أي المبطلة لجرها صارت بمعنى لعل، وجعل من ذلك قولهم: انتظرني كما آتيك، أي: لعلي آتيك، وقول الشاعر: