فهرس الكتاب
لا تشتم الناس كما لا تشم.
أي: لعلك تشتم، قالوا: وبدخول ما عليها صارت صالحة للدخول على الجملة الاسمية والفعلية، كرب، وقال بعضهم: إنها تختص بالجملة الابتدائية، فتصير حرف ابتداء، ولا يزول عنها الاختصاص، قلت: وهو ضعيف؛ لأن ما لما لغت الفعل الذي هو أصل العوامل عن العمل نحو: قلما؛ بدليل دخوله على الفعل نحو: قلما دخل الجنة منافق، وكثر ما دخلها صادق؛ إذ لو عمل لامتنع دخوله على الفعل، فبالأولى أن تكف الحرف الذي هو فرع عليه وتهيئة للدخول على الجملتين، فتقول على الصحيح الغالب: أكرمت زيدًا كما أكرمت عمرًا في الفعلية، ومنه قوله: إليك كما للحائمات عليك، وزيد كريمٌ كما عمرو، كذلك في الاسمية، ومنه قوله:
[جواهر الأدب: 57]
أخ ما جد لم يخزني يوم مشهد = كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه
وكذا قوله:
لقد علمت ضراءان حديثها = نجيع كما أن السماء نجيع
قال الشارح: هذا إذا قلنا: إن ما المصدرية لا توصل بالجملة الاسمية، أما إذا قلنا: إنها توصل بها فلا تكون ما كافة بل مصدرية، والكاف جارة للمصدر المنسبك من ما وصلتها، هذا نصه، وقد جاء الأعمال مع الكف بما، فيقال: زيد كما عمرو بالجر، كقول الشاعر:
وننصر مولانا ونعلم أنه = كما الناس مجروم عليه وجارم
قال سيبويه: وسألته - يعني الخيل- عن قولهم، هذا حق، كما أنك ها هنا، فزعم أن العامل في أن الكاف وما لغو إلا أنها لا تحذف كراهة أن يجيء لفظها كلفظ كان.
تنبيه: قولهم: كن كما أنت، قدر بوجوه: الأول، قال الأخفش: ما زائدة، وأنت: في موضع جر، كما في قوله: كما راشد يحمدن امرءًا.