فهرس الكتاب
الثاني: ما كافة، وأنت: مبتدأ حذف خبره، أي: عليه، ومن قدر خبره بقوله: كائن، كان كالمصرح به في قوله: إليك كالحائمات عليك، قيل: ما موصولة وأنت: خبر لمبتدأ محذوف تقديره كالذي هو أنت، وقيل: إنه فاعل لفعل محذوف انفصل ضميره بحذفه، أي: كما كنت.
الفصل الرابع: من النوع الثاني من نوعي الأحادية وهو الذي تشارك فيه النوعان: الأسماء والحروف.
هو النون، وهي ثنتان:
إحداهما: المخففة ساكنة كانت أو متحركة، وخرجها من طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا متصلًا بالخيشوم تحت اللام.
والثانية: هي الخفيفة التي لم يبق منها إلا الغنة فمخرجها الخيشوم، وهذه في الحقيقة فرع الأولى، وهي داخلة في الحروف المجهورة متوسطة بين الرخوة والشديدة، ويجب أن يعلم أن النون تتعدد أنواعها، ولكنها تنحصر في قسمين، هما الاسم والحرف، فلنحصرهما في بحثين.
البحث الأول: في النون الواقعة اسمًا وهي منحصرة في نون الضمير، ولا تكون إلا لجماعة الإناث وهي مبنية على الفتح، فالبناء
[جواهر الأدب: 58]
لكونها على حرف واحد فأشبهت الحرف وضعًا، والتحريك تفضيلًا لها باسميتها، وكانت فتحة للخفة، وقوتها من السكون المستحق مع حصول المقصود، وتدخل في الأفعال الثلاثة، ففي الماضي نحو: النساء فعلن، ولكن يسكن آخر الماضي لما ذكرنا في تسكين ما قبل التاء، فإن كان آخره ألفًا قد انقلبت عن حرف علة ردت إلى أصلها من واو في نحو: دعون، أو ياء في نحو: سعين؛ لأن الاتصال بالضمير يرد الكلمات إلى أصلها غالبًا، وإن كان حرفًا صحيحًا سكن لا غير نحو: ضربن، وأما في المضارع فنحو: يفعلن، وتحذف عنه حركته وتبقى الواو والياء على سكونهما فيقال: يغزون، ويرمين، ويسعون، فإن كان ذلك في حال الجزم وجب حذف الواو والياء والألف، وأتي بالحركات السابقة عليها دالة على المحذوف، فتقول: لم يغزون، ولم يرمين، ولم يرضين، لكن حرف العلة لم يحذف فيهن لزوال المحذور بتقدير الإعراب، وأما في الأمر فإنه كالمضارع المجزوم فيسكن ما قبل الآخر في الصحيح، ويحذف حرف العلة، وتبقى حركة ما قبله دالة على المحذوف، فيقال: اضربن، واغزن، وارمن، واسعن، وقد حكموا ببناء المضارع المتصل