الصفحة 60 من 218

بنون الضمير بالاتفاق، واختلفوا في سببه، وأجود ما قبل فيه أن الأصل في الفعل البناء، وفي المبني السكون، ولما أشبه الماضي الاسم بوقوعه خبر الذي خبر، وصفة لموصوف، وصلة لموصول، وحالًا لذي حال بني على الحركة ترجيحًا على الأمر بهذه المشابهة حيث فقدت فيه كما ذكر، وإذ وقعت المشابهة بين الفعل والمضارع بما وجب إعرابه أعرب تفضيلًا له على أخويه الماضي والأمر، فإذا اتصلت به هذه النون التي من خواص الفعل وكان دخولها على الماضي موجبًا لتسكين آخره، وسقط عنه ما رجح به من الحركة صار دخولها على المضارع أيضًا موجبًا لإسقاط ما رجح به وهو الإعراب، فرجع إلى أصله وهو البناء، وهذا معنى قول سيبويه رحمه الله: بني يفعلن حملًا على فعلن بمعنى أنه حيث كان دخول الضمير المرفوع المتصل البارز من خواص الأفعال، ودخوله على الماضي موجبًا لتسكين آخره، وإزالة فضل به الماضي من الحركة لذلك جذب المضارع إلى تسكين آخره وإزالة

[جواهر الأدب: 59]

ما فضل من الإعراب فبنى.

تنبيه: هذه النون متى لحقت فعلًا ماضيًا أو مضارعًا، ثم ذكر بعده ما هو فاعله صارت النون حرفًا يدل على أن فاعله جمع مؤنث نحو: قمن الهندات، كما تلحق تاء التأنيث الفعل لتدل على تأنيث الفاعل، ولم تبق ضميرًا ولا اسمًا، كقول الشاعر:

رأين الغواني الشيب لاح بمفرقي = فاعرضن عني بالخدود النواضر

وسيأتي ذكرها عند تعداد النون الحرفية إن شاء الله تعالى.

البحث الثاني: النون المحكوم بحرفيتها، وقد جمعت أصنافها في ستة وانحصرت في وصفين:

الوصف الأول: النون الساكنة وأصنافها ثلاثة:

الصنف الأول: التنوين، وهو النون الساكنة اللاحقة آخر الكلمة لغير تأكيد الفعل، وإنما لم يخصوه بآخر الاسم ليدخل فيه تنوين الترنم، والغالي لا جرم افتقر التعريف إلى ما يخرج عنه نون التوكيد الخفيفة فأخرجت صريحًا، والتنوينات ستة لأنها للتمكين وللتنكير وللعوض وللمقابلة وللترنم وللمغالاة، ونحن نذكرها بهذا الترتيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت