الصفحة 61 من 218

أما تنوين التمكين: فهو الدال على تمكن الكلمة في الاسمية، ويسمى تنوين الصرف أيضًا؛ لأنه يدخل المنصرف ويمتنع من غيره، ونقل عن الكسائي والفراء أنه دخل فرقًا بين الاسم والفعل، وعن قطرب وتابعيه أنه دخل فرقًا بين المفرد والمركب، وتستحقها بالأصالة النكرات لبقائها على محض الأصالة، وأدخل المعارف من الأعلام، وأن خرجت عن الأصالة بوجه واحد، وهو سهل يشق الاحتراز عنه، ولذلك لم يمنع الصرف إلا علتان كما سيأتي، وقول صاحب التسهيل تنون التمكين يدل على بقاء الأصالة، فلا يلحق غير اسم، إذ لا أصالة فيه إنما يريد به أنه يدل على الأصالة في الاسمية وغير الأسماء لا أصالة فيها لا يريدان الفعل والحرف لا أصالة لهما كما تهمه بعضهم، وكيف يعتقد ذلك وكل واحدٍ من الكلم الثلاث له أصالة في بابه، ولذلك حملت الأسماء على الحروف في البناء، وعلى الأفعال في العمل، ولكنه تساهل في العبارة لظهور المعنى.

وأما تنوين التنكير: فهو الذي يدل على تنكير مصحوبه مما يقبل التعريف

[جواهر الأدب: 60]

ولا يدخله أل كالأصوات وأسماء الأفعال نحو: سيبويه، وصه، فإن سيبويه علم على الشخص المعروف، فإذا نون وقيل: سيبويه دل على شخص يسمى بهذا الاسم، وصه غير منون هو أمر بالسكوت حالًا ومنونًا أمر بسكوت ما في وقت ما غير معين، وقد سها من جعل تنوين نحو رجل وغيره من أسماء الأجناس تنوين تنكير، وإنما هو تنوين التمكين؛ إذ لو كان تنوين تنكير لكان يجب عند تسمية مذكر به، وجعله علمًا أن يسقط تنوينه لزوال تنكيره، وليس كذلك، فكذا أحمد إذا نكر فإنه ينصرف، ويكون تنوينه للتمكن لا للتنكير، بل لزوال الموجب لمنع الصرف.

فإن قلت: إنه لو جعل علمًا لمنع تنوينه فيكون تنوينه للتنكير، كما قلت في رجل، فلم قلت: إنه تنوين تمكين، وقد وجد فيه ما شرطته في رجل من منع التنوين؟

قلت: منع أحمد من التنوين كان بخروجه عن مستحقه بالأصالة وهو مشابهة الفعل بالفرعيتين فلما نكر زالت عنه الفرعية فعاد إلى أصله، وهو التمكن، فدخل عليه تنوينه، فلا يكون للتنكير.

وأما تنوين العوض فقالوا: هذا الذي يكون عوضًا عن المضاف إليه، كقوله تعالى: {وانشقت السماء فهي يومئذٍ واهية} ، أي: فهي يوم إذا انشقت واهية، ثم حذفت الجملة وأتي بالتنوين عوضًا عنها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت