فهرس الكتاب
فالتقى ساكنان هما الذال من إذ والتنوين، فكسرت الذال السابقة للفرار من التقائهما، أو نقول: كانت الذال مكسورة لالتقاء نون {انشقت} ، فصارت يومئذ، وكذلك كل أسماء الزمان إذا أضيفت إلى لفظة إذ، فإنها تعامل بذلك، فكسرته بنائية لالتقاء الساكنين.
وروي عن الأخفش أنه قال: إنها كسرة إعراب بإضافة اسم الزمان إليها، وضعف بوجهين:
أحدهما: أن إذ مبنية فلا تؤثر فيها الإضافة إليها كغيرها.
وثانيهما: أنه قد كسرت إذ غير مضاف إليها شيء من أسماء الزمان، كما أنشد الإمام عبد القاهر رحمه الله من قولهم:
نهيتك عن طلابك أم عمرو = بعافية وأنت إذن صحيح
وإنما جعل التنوين عوضًا عن المضاف إليه؛ لأنهما قد يتعاقبان في آخر
[جواهر الأدب: 61]
الاسم، فلما حذفوا أحدهما عوض الاسم بالآخر المعاقب له، قلت في الأغراب: إن المحققين قد ذكروا لتنوين العوض موضعًا آخر في نحو: جوار، رفعًا وجرًا، مع عدم صرفها، فلا يكون محصورًا فيما ذكروه، ولا يمتنع من دخوله على الأفعال بما ذكروه من أنه حيث أن الأفعال لا تضاف لم يدخلها تنوين العوض، ومن ذهب إلى أن التنوين في نحو: جوار، وهو كل كلمة آخرها ياء مكسور ما قبلها ونظيرها من الصحيح غير منصرف إنما هو تنوين عوض لا تنوين صرف، فتقول: هذه جوار، وقد اختلفوا في أنه عوض عما ذا، فقال سيبويه: إنه عوض عن الياء، ومذهب المبرد أنه عوض عن حركة الياء، واختاره ابن الحاجب بأنه إنما حذفت الياء عند وجود التنوين لالتقاء الساكنين، فلو كان التنوين عوضًا عنها لكنا قد جمعنا بين العوض والمعوض، وهو فاسد، ورجح صاحب التسهيل مذهب سيبويه فقال: لو كان عوضًا عن الحركة لكان ذو الألف أولى به من ذي الياء؛ لأن حركة ذي الياء غير متعذرة، فهي في ذلك في حكم المنطوق به بخلاف حركة ذي الألف؛ لأنها متعذرة، وحاجة المعذر إلى التعويض أشد من حاجة غير المتعذر، وأيضًا لو كان التنوين المشار إليه عوضًا من الحركة لألحق مع الألف واللام كما ألحق معهما تنوين الترنم في قوله: