فهرس الكتاب
أقلي اللوم عاذل والعنابن
هذا نصه، واعلم أنه قد اعترض على مذهب سيبويه، وما اختاره صاحب التسهيل ليس بشيء، وقد أجيب عنه واعترض على الجواب، وقد بين والدي قدس الله سره المذاهب واحتجاج أصحابها عليها، وما أورد على ذلك، وما أجيب به عنه، وتصحيح ما غلب على ظنه شكر الله سعيه صحته، وإبطال ما ضعف منه كل ذلك في كتاب نهاية الأغراب، والتصريف في صناعتي الإعراب والتصريف، ولم نر إطالة هذه المقدمة بنقل جملة تلك الأقوال، فمن أراد الاطلاع فعليه به أو بشرحه للكافة ليجد ما يبرد الغليل ويبرئ العليل.
وأما تنوين المقابلة فهو الداخل على ما جمع على السلامة كمسلمات، فإنهم ألحقوا بها حركات الإعراب عوضًا عن أحرفه في جمع سلامة المذكر، وجعلوا التنوين
[جواهر الأدب: 62]
مقابلًا للنون المفتوحة فيه، وليس هذا التنوين صرفًا خلافًا للربعي، ونقل أن بعضهم يرى أنه تنوين عوض عن الفتحة التي كان يستحقها في حال النصب؛ لأنه ثبت بعد التسمية في مثل عرفات وأذرعات اسمي مكانين، ولم يزل تنوينه كما يزال من نحو مسلمة لو سمي بها، وقال ابن مالك: تأنيث مسلمات عند التسمية به أقوى من تأنيث مسلمة لوجهين:
أحدهما: أنه تأنيث مع جمعية.
وثانيهما: أنه بعلامة لا تتغير وصلًا ولا وقفًا، يعني: أن مسلمة يوقف عليها بالهاء، فكأنما نقص تأنيثها بخلاف مسلمات، فإن تاءها لا تغير وقفًا فكانت أقوى.
أقول: وحيث علم أن تنوين مسلمات يبقى فيما هو غير منصرف على أنه غير تنوين التمكين، وبأن سبب اختصاصه بالأسماء حيث لم يكن في الأفعال جمع مستحق لنون ليعوض عنها به.
وأما تنوين الترنم: فهو الذي يدخل على القوافي المطلقة عوضًا عن مدة الإطلاق سواء كان ذلك في النظم أو النثر فإن آخر الفقرة آخر البيت وهذا يعم الكلمات كلها حيث تقع في أواخر الفواصل، ويعم المعرف باللام وغيره، كقوله: