الصفحة 65 من 218

رابعها: أن يقع المنون علمًا موصوفًا بابن والابن مضاف إلى علم أيضًا، نحو: جاءني زيد بن عمرو، فلو فقد أحد الشروط الثلاثة فلا أي، فإن كان المنون غير علم أو وصف بغير ابن، أو المضاف إليه غير علم لم يحذف تنوينه إلا في موضع شابهه، كما قرئ قوله تعالى: {وقالت اليهود عزير ابن الله} ، فإن عزيرًا هذا مبتدأ، وابن: خبره، ولما أشبه الصورة المجوزة صورة حملوه عليها فحذف، ولكن لا يقاس عليه.

قال ابن يعيش رحمه الله: فقد قرئ عزير بالتنوين، وبغير تنوين، فمن نون جعله مبتدأ، وابن الله الخبر حكاية عن مقال اليهود، ومن حذف التنوين جعله وصفًا، وقدر مبتدأ محذوفًا، أي: هو عزير ابن الله، فيكون هو مبتدأ، وعزير الخبر، وابن الله صفته، وهذا فيه ضعف؛ لأن عزيرًا لم يتقدم له ذكر فيكنى عنه، والأشبه أن يكون أيضًا خبرًا لأنه حذف منه التنوين لالتقاء الساكنين من قبيل الضرورة، وله نظائر نحو: {قل هو الله أحد الله الصمد} بحذف التنوين من أحد، ومنه ما رواه أبو العباس عن عمارة بن عقيل أنه قرأ: {والله سابق النهار} بنصب النهار على إرادة التنوين، ومنه قول الشاعر:

فألفيته غير مستعتب = ولا ذاكر الله إلا قليلًا

أرادوا لا ذاكر الله، بالتنوين، وحذف لالتقاء الساكنين، هذا نصه مرتبًا.

فائدة: قد تقدم في فصل الهمزة أن همزة ابن همزة وصل، ومن الأصول

[جواهر الأدب: 64]

المقررة للخط أن كل كلمة تكتب بصورة انفرادها، أي: بالابتداء بها والوقف عليها، وذلك يقتضي أن يكتب ابن بالألف مطلقًا، ولكنهم قد قرروا أنها تحذف إذا كان ابن صفة مفرد أو واقعًا بين علمين أو كنيتين أو لقبين على ما هو شرط فتح ما قبله في النداء خطًا ولفظًا، فيقال: هذا زيد بن عمرو، وهذا أبو بكر بن أبي إسحاق، وهذا بعلة بن قفة بحذفها في الكل لكثرة الاستعمال ليحصل التخفيف، فعلى هذا تكتبه بالألف إذا كان خبرًا وغير واقع بين اثنين منها.

قلت: ولا يطرد الحذف في ابنة لأنها أقل الاستعمال منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت