فهرس الكتاب
قال أبو البقاء: وتكتب ابنة تأنيث ابن بالألف في كل حال ولم يضع الكتاب للتنوين في الخط صورة مع أنه من حروف المعاني المقصودة بيانها، إمَّا للتفرقة بينه وبين نون التوكيد ولم يعكس لأنه أكثر استعمالًا منه، وإمَّا لأنه بوقوعه بعد الإعراب الذي به وقع كالفضلة أطرحوه لمشابهته للزيادات.
الصنف الثاني: نون التوكيد الخفيفة وبناؤها وسكونها بمقتضى الأصالة، وتختص بالفعل المستقبل إمَّا وضعًا وهو صيغة الأمر، وإمَّا لقرينة طلب كما في الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والقسم وربما شبه النفي بالنهي فتدخله النون قليلًا نحو: لنسفعن بالناصية، ولا يضربن، ومنه قوله:
فلا يقبلن ضيمًا مخافة ميتة = ويؤتن بها جرًا وجلدك أملس
ويفعلن وقوله:
هل يرجعن إلى لمتي إن خضبتها = إلى عهد ما قبل المشيب خضاها
وليتك تفعلن، وألا تفعلن، والله لأفعلن، وقل ما تفعلن، وقد تقدم في اللام المكسورة أن المضارع المثبت إذا وقع جوابًا للقسم لابد فيه من اللام وأنه قد تصحبه نون التوكيد لزومًا، وقل تجرده عنها فالتموا بوجودها فيه، وأما قولهم: إمَّا تفعلن، فإن إمَّا هي الشرطية زيدت عليها ما تأكيدًا للأداة، فأبدلوا النون ميمًا، فأدغموا فأكثروا مصاحبة فعلها للنون لكونه هو المقصود بالذات لئلا ينحط عن رتبة حرفه لكنهم التزموا به فالأول كأنهم اقتنعوا فيه في بعض مواقعه بتأكيد حرفه.
وحكم ما قبل النون الفتح في الصحيح والمعتل تقول:
[جواهر الأدب: 65]
اضربن، واعزون، وارمين، فإن لاقاها واو الضمير أو ياؤه حذفته لسكونه وأبقيت حركته المجانسة له المتقدمة عليه بحالها لتدل على المحذوف نحو: افعلن وافعلن، ولا يلحقه ألف ضمير المثنى لأنه لو لحق لالتقى مع سكون النون ولم يبق ما يدل عليه؛ لأن فتح ما قبلها يكون مع عدم الضمير وإن اجتمع الساكنان بغير دليل، أما لو كانت نون التوكيد الثقيلة لجاز اجتماعها مع ألف الضمير، وإن اجتمع الساكنان لأنه على حده كالضالين، فإن كان المعتل يلحقه واو ضمير جماعة الذكور أو ياء ضمير المخاطبة نحو: ترون يا رجال، وترين يا هند، حذفت النون الإعرابية لبنائه، فالتقى ساكنان النون