الصفحة 67 من 218

والضمير، وحرك بحركة تجانسه، كما لو لاقاه ساكن آخر غير النون من كلمة أخرى فتكسر الياء، فيقال: هل ترين؟ كما تكسر في قولنا: هل ترى القوم؟ وتضم الواو فيقال: هل ترون يا رجال؟ كما تضم في قوله تعالى: {ولا تنسوا الفضل بينكم} ، وكذلك تقول في تغزين: تغزون، هل تغزين؟ وتغزون بإعادة ما حذف للضمير لزواله بحذفه للنون.

تنبيه: هذه النون الخفيفة قد تحذف لملاقات ساكن بعدها نحو: اضرب الرجل، فتبقى فتحة ما قبلها بحالها كقوله:

لا تهين الفقير علك أن = تركع يومًا والدهر قد رفعه

وتحذف للوقف حيث يضم ما قبلها نحو: اغرو، أو بكسر نحو: اغري، لكن ترد الواو أو الياء التي كنت حذفتها للحوقها ساكنة لالتقاء الساكنين، وإن كان ما قبلها مفتوحًا قلبت للوقف ألفًا، فتقول: لنسفعًا، كما تقول في المنصوب المنون: رأيت زيدًا، فإن قلت: فلم لم يجروها كالتنوين في حالتي الرفع والجر حيث ردوا ما كان قد حذف لأجلها بخلاف التنوين حيث لا يردون المحذوف معه بل الأفصح أن تقول: هذا قاض، ومررت بقاض، بسكون الضاد مع حذف الياء التي حذفت للتنوين.

قلت: لأن التنوين لازم للاسم المنصرف لا يزول عنه إلا لمعاقب له يمنعه، فإذا وقفت ولم يكن معاقب فكأنه موجود فلا يرد إلى الكلمة ما حذف لوجوده؛ لأنه موجود حكمًا، ونون التوكيد عارضة

[جواهر الأدب: 66]

غير لازمة، فإذا حذفت لا يقدر وجودها فقد حذفت لفظًا ومعنى، وإنما لم يبدل منه واو لضمة ما قبلها ويا لكسرته، إمَّا لقياسها على إعراب الأسماء أيضًا، فإنه وقف على المنصوب المنون منها بالألف ولم يوقف على المرفوع المنون بالواو، ولا على المجرور المنون بالياء، ولم يقولوا: جاءني زيدويه، ولا مررت بريدي بها، فعوملت النون في الأفعال معاملة التنوين في الأسماء، وإمَّا أنه لو قيل في الوقف على اضربن المسند إلى ضمير المذكرين اضربوا في اضربن المسند إلى ضمير المؤنثة اضربي، لم يعلم أن الحرفين الموقوف عليهما أنهما مبدلان عن نون التأكيد وأنهما الأصليان المسند إليهما الفعل أولًا، فتفوت فائدة التوكيد، وستأتي تتمة مباحثه في الباب الثاني إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت