الصفحة 68 من 218

الصنف الثالث: النون الدالة على كون الفاعل جمعًا مؤنثًا عند تقدم الفعل نحو: فعلن النساء، فإنها تلحق بالفعل عند تقدمه كما ألحقت تاء التأنيث به نحو: قامت هند.

فإن قيل: لم يجوز أن تكون النون ضمير الفاعل كما في: النساء فعلن، والظاهر بدلًا منه، وتكون باقية على اسميتها، ولا يفتقر إلى الحكم باختلاف حقيقتها المخالفة للأصل.

قلنا: إن ذلك جائز غير ممتنع ولكن حيث نص الأئمة على أن كونها حرفًا لغة قوم، وإن ذكروا أنها ضعيفة يجب تركه، وإذا علم كون المتكلم ليس من أهل تلك اللغة جاز أن يكون قد قصد قصدهم وتكلم بلغتهم، وجاز أن يقصد الإبدال على الاستعمال المشهور، وقد تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار» ويعبرون عن هذه اللغة بلغة «أكلوني البراغيث» وفي هذا المثل شذوذ من وجهين:

أحدهما: عدم القرينة الدالة على تعدد الفاعل، وهو ضعيف، وسوغه قياسه على التأنيث حيث جاز إلحاق العلامة الدالة على تأنيث فاعله.

وثانيهما: أن الضمير اللائق بالعود على البراغيث هو النون لا الواو؛ إذ الواو للمذكرين نحو: الزيدون قاموا، فلو قيل: أكلنني البراغيث كان جيدًا، وأما لو قال: أكلتني البراغيث لم يكن فيه شذوذ؛ لأنا قد قدمنا في فصل التاء أنه يجوز إسناد الفعل إلى المجموع في كل تقاديره بالتاء إلا الجمع

[جواهر الأدب: 67]

المذكر السالم، وقد جعل بعضهم الذين في قوله تعالى: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} فاعل أسروا على هذه اللغة، وبعضهم جعله بدلًا من الضمير، وحمله بعضهم على التقديم والتأخير، أي: بكون الذين مبتدأ، وأسروا خبر.

فإن قلت: كيف التزموا ذكر علامة مزية الفاعل عند التأنيث والتزموا ذكر الياء في بعض الأماكن وجوبًا، ورجحوه في مكان آخر، وما منعوا منه في مكان قط ولا ضعفوه متى كان الفعل مؤنثًا، وضعفوه مع لحوق العلامة عند كونه مثنى أو مجموعًا على كل حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت