فهرس الكتاب
قلت: لأنه كثر على المذكر إطلاق لفظ المؤنث، وعلى المؤنث إطلاق لفظ المذكر، فلم يبق وثوق بلحاق العلامة بالفاعل، وقد نبهنا عليه من قبل فأكدوا الدلالة بالعلامة الملحقة بالفعل للبيان بخلاف إطلاق لفظ المثنى أو المجموع على المفرد وعكسه، فإنه نادر، فلم يحتج إليه، فإذا ذكر الفعل مجردًا ثم اتبع بما يحق أن يسند إليه علم أنه فاعل على أي صفة كان من إفراد أو تعدد لتذكير أو تأنيث، حكم بأنه على تلك الصفة المذكورة، بخلاف ما إذا ذكر مذكرًا أو مؤنثًا لجواز أن لا يكون مدلوله كذلك بجواز مخالفة المدلول.
فإن قلت: فلذلك يجب أن تكون للمذكر علامة التذكير.
قلت: لا يلزم، أما إذا لم نجد في اللفظ والفعل قرينة تدل على التأنيث حمل على أنه مذكر؛ لأن الأصل في الأسماء التذكير.
الوصف الثالث: في النون الحرفية وهو الحركة، وأصنافها أيضًا ثلاثة:
الصنف الأول: نون الوقاية، ويسميها الكوفيون نون العماد، وهي النون التي تدخل على الأفعال قبل ياء ضمير المتكلم لتمنع دخول الكسر عليه نحو: ضربني، فإن النون فيه للوقاية، وتحقيق الحال فيها يتوقف على معرفة أصلين:
أحدهما: أنهم لما منعوا الفعل من الجر منعوه من دخول الكسر عليه، فجوزوا بناء ماضيه على الفتح نحو ضرب، وجوزا ضمه في بعض الأماكن نحو: ضربوا، ولم يجوزوا كسره مطلقًا لثقله وامتناع الجر منه.
فإن قلت: إنهم قد أدخلوا الكسر عليه عند سكون آخره إمَّا بناءً أو إعرابًا لتسكينه بالجازم حيث يلاقيه فيهما ساكن نحو: أقم الليل، ولم تضرب
[جواهر الأدب: 68]
الرجل.
قلت: ذلك عند عروض عارض، فلا يكون لازمًا، فلا اعتداد بدخوله.
وثانيهما: أنهم لما أوجبوا أن يكون ما قبل ألف الضمير مفتوحًا نحو: ضربا، وجب أن يكون ما قبل الواو منه مضمومًا، وما قبل الياء مكسورًا لتكون قبل كل حرف الحركة المجانسة له، وإذا كان الفعل قد يكون