فهرس الكتاب
تنبيه:
قد أدخلت نون الوقاية على بعض الأسماء والحروف لمقصد، فالأسماء كلمات مبنية على السكون أدخلت النون محافظة على سكون آخرها، وهي لدن بمعنى عند، وقد، وقط، إذا كانا بمعنى حسب، ففيهن وجهان:
أحدهما: وهو الأشهر إلحاق النون، فتدغم في نون لدن، وتكسر في الكل، وفي التنزيل: {قد بلغت من لدني عذرًا} ، وقال الشاعر:
امتلأ الحوض وقال: قطني = والآخر قدني من نصر الخبيبين قدي
وثانيهما: ترك الوقاية؛ لأن الأسماء لا تمتنع من دخول الكسر نحو: قدي، في آخر البيت، وأما الحروف فقد ورد دخولها على عدة أحرف:
منها: من، وعن، لمحافظة سكون آخرها وإلحاقها بهما هو المشهور، فندغم النون في نونها، وقد جاء حذفها في قوله:
أيها السائل عنهم وعني = لست من قيس ولا قيس مني
ومنها: الحروف المشبهة بالفعل، ودخلتها لمشابهتها الفعل لفظًا ومدلولًا وعملًا، فإن أن، وإن، وكان، ولكن، إذا اتصل بها النون جاز حذفه كراهة التضعيف، واجتماع الأمثال مع كثرة الاستعمال، وجاز الإثبات محافظة على حركات أواخرها تشبيًا لها بالفعل، وأما ليت فيلزمها النون في الأظهر؛ لعدم اجتماع الأمثال، ولا يحذف إلا في الضرورة، كقوله:
كمنية جابر إذ قال ليتي = أصادفه وأفقد بعض مالي
وأما لعل، فالمختار فيها حذف النون؛ لأن النون قريبة من اللام، ولذلك تدغم فيها وتبدل منها في نحو: أصيلال، ولأن من لغاتها لعن، فتحذف في اللغة
[جواهر الأدب: 70]
الأخرى حملًا على هذه، ويجوز إلحاقها بها تشبيًا بليت، قوله: