الصفحة 74 من 218

دعاني من نجد فإن سنينه = لعبن بنا شيبًا وشيبننا مردا

فإن جعل هذا الجمع علمًا على مسمى نقل فيه صاحب التسهيل أربعة مذاهب:

أحدها: معاملته معاملة المجموع، كقوله تعالى: {كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون} .

وثانيها: جعله بالياء وإعرابه على النون.

وثالثها: إلزامه الواو مع كون النون معتقب الإعراب نحو: عشرون.

ورابعها: إلزامه الواو وفتح النون مطلقًا في الأحوال كلها، ولا تسقط نونه للإضافة، ذكرها السيرافي وأنشد قوله:

ولها بالماطرون إذا = أكل النمل المدهن جمعا

ومنهم من يعربه على النون بالكسرة، روي عن أبي ليلى

[جواهر الأدب: 72]

وبت كالمحزون واعترتـ = ـــني الهموم بالماطرون

الصنف الثالث: نون الأمثلة الخمسة من الأفعال المضارعة الواقعة بعد الضمائر البارزة المرفوعة، وهي: يفعلان، وتفعلان، ويفعلون، وتفعلون، وتفعلين، فإن الضمائر الثلاث وهي: الألف في الأولين، والواو في الثالث والرابع، والياء في الخامس هي ضمائر الفاعلين لهذه الأفعال، واحتاجوا إلى ما يدل على إعراب هذه الأفعال، فأتوا بنون ألحقوها بها، وفتحوها لسكون الضمير قبلها، وهو واو مضموم ما قبلها أو ياء مكسور ما قبلها تشبيًا بنون مسلمين في الحالين، وكسر ما بعدها الألف تشبيهًا بنون الزيدان، ثم جعلوا ثبوت هذه النون فيهن دليلًا على رفعها وحذفها دليلًا على نصبها وجزمها، فيجب عدها من حروف المعاني لذلك، وينبغي أن يعلم أن هذه الضمائر لما التحقت بالأفعال تنزلت منزلة جزء منها، ولذلك جاز أن يقع ما يدل على إعراب أفعالها عليها كما جاز أن يلحق ما يدل على تأنيث الفاعل بفعله لما يحصل بينهما من شدة الامتزاج، وأن هذه الضمائر إذا ذكرت أولًا ملحقة بفعل وذكر بعدها ما يسند الفعل إليه، كقوله: يقومان الرجلان، وتقومان المرأتان، ويقومون الرجال، يكون المسند إليه بعدهما هو الفاعل، والأحرف المتقدمة علامة تدل على فرعية الفاعل، كتاء التأنيث الملحقة بالأفعال، وحينئذٍ يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت