فهرس الكتاب
أن يزاد في الحروف الأحادية حرفان: هما الألف والنون، والواو والنون، ويصير الكلام على لغة «أكلوني البراغيث» ، ولا تصير الياء مع النون في: تفعلين، كذلك؛ لأنه لا يمكن أن يرتفع به ظاهر، فلا تنفك عن الضمير، وكذلك أيضًا في: تفعلان أنتما، وتفعلون أنتم؛ لأن ضمائرهما لا يخلفها الظاهر، فلذلك لا ينفكان عن الإضمار، بخلاف ما مثلناه مما يخلفه الظاهر، فإنه يتجرد حينئذٍ عن الضمير، فيكون حرفًا.
فإن قلت: إذا قيل: تفعلان الرجلان، في المخاطب، وتفعلين المرأة، ليكون الظاهر بدلًا من الضمير، فقد خلفه.
قلت: ذلك لا يزيل الاسمية عن الضمير لوقوع الظاهر بدلًا منه، فكل منهما اسم، بخلاف: يقومان الرجلان، فإن الفاعل إنما هو الرجلان
[جواهر الأدب: 73]
والألف والنون حرفان دالان على أن الفاعل مثنى كدلالة التاء على تأنيثه، فليس كذلك.
الفصل الخامس: من النوع الثاني من نوعي الأحادية المشتركة فيه الحروف والأسماء هو:
الهاء: وهي من الحروف الحلقية كما تقدم، ومخرجها من أقصى الحلق، وهي دون الهمزة على الأصح كما مر، لا بالعكس، ومن أحرف الزيادة، فقد تقع بعضًا، ومستقلة ولا ضرورة هنا إلى بيان مواقعها بعضًا، فلينظر فيها عند الاستقلال، وحينئذٍ يجوز وقوعها اسمًا وحرفًا، فهي صنفان:
الصنف الأول: الحرفية ولها موضعان.
أحدهما: هاء الوقف تلحق جوازًا آخر كل مبني متحرك ا لآخر لا تشبه حركته حركة معرب، فلا تدخل غير آخر الكلمة، ولا آخرًا يكون ساكنًا، لا ما بني على حركة تشبه حركة معرب كالمبني في النداء، ومع لا التي لنفي الجنس، وفي العدد المركب ولا الفعل الماضي المشابه للمضارع، وتلزم فعل الأمر الوارد على حرف واحد نحو: قه، أو حرفين نحو: اخشه، وارمه، واغزه، أو مضارعًا على حرفين نحو: لم يقه، ولم يعه، أو معتل اللام نحو: لم يخشه، ولم يرمه، ولم يغزه، وتدخل ما الاستفهامية مجرورًا إمَّا بحرف نحو: بمه، ولمه، وإمَّا بإضافة، نحو: محى عمه، ويكثر لحاقها المستغاث والمندوب والمنادى، والأصل لحاقها وقفًا، وفي