فهرس الكتاب
حرف الواو: وهو من الأحرف الشفهية الثلاثة، أعني: الباء، والواو، والميم، ويجب أن يعلم أن من الأصول المقررة في التصريف أن الألف لا تكون أصلية في كلمة متصرفة أبدًا لا فاء ولا عينًا ولا لامًا، بل تكون إمَّا زائدة كألف ضارب أو منقلبة عن أصل هو واو أو ياء، وإن أقل ما بني عليه المتصرف ثلاثة أصول: أما غير المتصرف كالحرف والاسم المبني بالأصالة نحو: بلى، وإذا، فقد تكون فيه أصيلة، وأما المتصرف فلا، فعلم بهذا أن ألف واو منقلبة عن أصل، واختلفوا في أنه واو أم ياء، فقال الأخفش عن واو لأن كون العين واوًا أكثر من كونه ياء، ولهذا قالوا في صاب: صوبت، حملًا على الغالب، وقال الفارسي عن ياء هربًا من اجتماع الأمثال إذ توالى ثلاث واوات في كلمة لا نظير له، قال بعض المتأخرين: وكون العين واللام واوًا لا نظير له أيضًا.
قلت: قد أجاز ذلك المازني فصار أولى بالقبول مما لم يجزه أحد، وحيث كانت من أحرف الزيادة أتت في بعض الكلمات بعضًا
[جواهر الأدب: 75]
كالواو في اسم المفعول والجموع، نحو: منصور، وبدور، وفي الأسماء الستة وغير ذلك من قوافي الشعر نحو:
سقيت الغيث أيتها الخيامو
وقد يكون ذلك مع خروج كقوله:
ومهمه مغبرة ارجاؤه = كأن لون أرضه سماؤه
مما ليس ملحوظًا في هذا الموضع، فالنظر إليها في حال استقلالها كلمة وهي صنفان:
الصنف الأول: الحرفية، وينحصر أمرها في قسمين لأنها إمَّا عاملة وإمَّا هاملة.
فالعاملة: لا تكون إلا في الأسماء حقيقة، وإمَّا في الأفعال، فتقدير عامل بعدها، فلا بأس أن نذكر عملها فيها لأنه اشتهر في الإفادة، أما العاملة في الأسماء فقد تعمل نصبًا وجرًا.
فعاملة الجر: في موضعين: أولهما في القسم نحو: والله لزيد قائم، وقد تقدم أنه لا بد في جوابها من اللام، كالمثال، أو من أن، نحو: والله إن زيدًا قائم، وقد يجمع بينها إذا قصد زيادة التأكيد عند مشاهدة إنكار