الصفحة 78 من 218

المخبر وجود المقسم عليه أو توهم، كما تقرر في علم المعاني، والمشهور بين النحاة أنها في القسم فرع الباء، وأقيمت مقامها لقربها بكونهما من مخرج واحد، وإن الباء للإلصاق، والواو للجمعية المقتضية له، ونقل المخزون أن بعض النحاة يزعم أنها أصل الباء، وأنكر على قائله، ومما يبطله عموم استعمال الباء فيه فإنها تستعمل في السؤال وغيره، ومع ظهور الفعل وحذفه، وتدخل على الأسماء الظاهرة والمضمرة بخلاف الواو، وفي الجميع، وقال بعض المتأخرين: إنها ليست بدلًا من الباء، فصارت المذاهب فيها ثلاثة، وأما كونها عاملة وكون عملها جرًا فلما ذكرناه في الباء، وثانيهما الواردة بمعنى رب، كقوله:

وبلدة ليس بها أنيس.

وقيل: إن الأصل فيها العطف، ولذلك لم يدخل عليها العطف، وضعف هذا بأن ملازمتها التصدر يبطله، وأنها لابد أن تكون جواب سؤال محقق أو مقدر، وأكثر النحاة على مذهب سيبويه أن العمل لرب محذوفة كما عملت بعد الفاء، وبل إجماعًا، وإنما عملت محذوفة لتقويتها بالحرف الدال عليها، وقال المبرد: العمل للواو نفسها لكثرة ورود استعمالها، ووافق أي الكوفيين، واستدلوا على

[جواهر الأدب: 76]

مذهب سيبويه بجواز الجمع بينهما، وعدم جواز الجمع بين العوض والمعوض عنه، ويجوز منعه إذ لم يذكروا له شاهدًا وأنه تمسك بالأصل وبالقياس على جعل العمل بعد الفاء، وبل لها محذوفة، وهو مجمع عليه، ووافق عليه المبرد، وأنها عملت محذوفة دون الأحرف الثلاثة، فيستصحب العمل معهن، فيصير العمل بالأصالة، وبأنها لو لزم من إفادتها المعنى كونها عاملة للزم من كون الواو بمعنى مع، كونها عاملة أيضًا، وليس كذلك.

وعاملة النصب: هي في موضعين أيضًا:

أحدهما: الواقعة بمعنى مع ومدخولها هو المنصوب بأنه مفعول معه نحو: استوى الماء والخشبة، واختلفوا في كونه منصوبًا بالواو أو بغيرها على مذاهب أحدها للزجاج، وهو أن الناصب فعل محذوف بمعنى الملابسة لئلا يلزم الفصل بين الفعل والمفعول معه، وليست الواو المعدية لامتناع ضربت وزيدًا، ونصب الخشبة بأنها مفعول به.

قال في المطارحات: ولو كان كذلك لما بوب له على حده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت