فهرس الكتاب
وثانيهما للأخفش أنه ينتصب انتصاب الظرف، قال في المطارحات: إن الأخفش يقول: أصله قمت مع زيد مثلًا، فمع: منصوبة، فلما حذفت وأتي بالواو ونصبت ما بعدها لوقوعها موقع مع المنصوبة.
وثالثها: للكوفيين أنه بالمخالفة من حيث أنه لا يجوز تقدير العامل مكررًا فيه؛ إذا لا يصح: استوى الماء واستوى الخشبة؛ إذ ليس المراد بالاستواء ضد الاعوجاج.
قال في الأغراب: فعلى هذا كان يجب أن يقال في اختصم زيد وعمرو: أن العامل المخالفة أيضًا؛ لأنه لا يجوز تقدير تكريره ونواقضه كثيرة.
ورابعها: مذهب سيبويه وتابعيه أن العامل هو الفعل أو شبهه أو معناه بتوسط الواو، كما في الاستثناء بتقوية إلا والمجرور بتقوية الجار، والفعل اللازم بهمزة التعدية ونظائره كثيرة، وهو الصحيح؛ لأن ا لواو لما كانت معدية كانت كالجزء، فلم يؤثر الفصل بها.
وثانيهما: الواو الدالة على الحال في نحو: فعلت كذا وزيد حاضر، فإن موضع الجملة نصب على الحالية والواو واقعة موقع إذ، أي: فعلت إذ زيد قائم، ولهذا كان شبه الحال بالمفعول فيه أكثر؛ بدليل عطف الظرف عليه في قوله تعالى: وإنكم لتمرون عليهم
[جواهر الأدب: 77]
مصبحين وبالليل أفلا تعقلون، وأما العاملة في الأفعال فهي التي تنصب الفعل المضارع في جواب الأشياء السبعة: الأمر، والنهي، والاستفهام، والنفي، والتمني، والعرض، والتحضيض، وذكر بعضهم الدعاء نحو: اللهم أعطني مطلوبي وتغفر لي، فهذ عنده ثمانية، وهو داخل في الأمر، مثال الأمر: أكرمني فأكرمك، ومنه قوله:
فقلت ادعي وأعوان أندى = لصوت إن ينادي داعيان
فنصب ادعو ليدل على الجمعية، وهو المقصود بقوله: إن ينادي داعيان.
ومثال النهي: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، ويجوز في هذا الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والجملة حال، أي: لا تأكل السمك وأنت تشرب اللبن.