الصفحة 82 من 218

منها العاطفة: وهي أكثر مواقعها وهي الأصل في باب العطف، والحروف العاطفة في المشهور عشرة وهي: الواو، والفاء، وثم، وحتى، واو، وأم، وأما، ولكن، وبل، ولا، وجعل الكوفيون ليس حرفًا عاطفًا، وضعفه أصحابنا، وجميعها مشتركة في أنها تدخل ما بعدها في إعراب ما قبلها، وأنها لا عمل لها؛ لأنها مشتركة في الدخول على الأسماء والأفعال، كقولك: قام وقعد زيد وعمرو، واتفقوا على أن الواو والفاء وثم وحتى

[جواهر الأدب: 79]

تشترك بين المعطوفين لفظًا ومعنى، وأكثر النحاة على أن أو وأم مما يتبع لفظًا لا معنى، وقال صاحب التسهيل: إنهما أيضًا مما يتبع لفظًا ومعنى، وأما الواو فيجتمع ما بعدها مع ما قبلها في الحكم دون تعرض لترتيب بينهما بتقديم وتأخير، ولذلك اختصت بالعطف فيما لا يتم إلا بمشارك نحو: اصطلح زيد وعمرو، وكذا بعطف المتقدم على المتأخر، كقوله تعالى: {وعيسى وأيوب} ، مع تقدم أيوب على عيسى عليهما السلام، وكقوله تعالى: {ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى} أي: نحيى فيها ونموت بعد الحياة، ولا يتوهم أنهم أرادوا الحياة بعد موتهم، إما عند الحشر أو قبله في القبر؛ لأن المحكي عنهم هذا القول غير قائلين به، وقال الشاعر:

حتى إذا رج تولى وانقضى = وجماديان وجاء شهر مقبل

وهذا معنى قولهم: إنها لا تفيد الترتيب في المذكور بعدها، ويجوز أني قال: جاء زيد وعمرو، وقيله أو معه، ونسب القول بإفادتها الترتيب فيما لا دليل على خلافه إلى قطرب والربعي والكوفيين، وقال صاحب التسهيل وأئمة الكوفة: برءاء من هذا القول، لكنه مقول، وأما الفاء، وثم، وحتى، فإنها تفيد الترتيب، وقد نبهت على العطف بالفاء في فصلها، وأما البواقي فسيأتي ذكر كل واحدٍ منها في مكانه مفصلًا إن شاء الله تعالى.

ومنها: مدة الإنكار، وهي الواو المزيدة في لفظة من عند الاستفهام عن المنصوب منا، فيما لو قيل: رأيت رجلًا، وقد تقدم في فصل الألف، وسيأتي فيما يتلو هذا الفصل عند ذكر الياء أنه إذا قيل له: مرت برجل، فيجوز أن يقول المستفهم عن المجرور النكرة مني بالياء، فيلحق بمن في كل صورة حرفًا من حروف المد من جنس الحركة التي تستحقها النكرة المعربة المستفهم عنها، ومنها الواو المزيدة التي لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت