الصفحة 83 من 218

سقطت لما اختل المعنى، فتارة تكون مفيدة معنى من المعاني، وتارة لا تفيد شيئًا، فالتي لا تفيد شيئًا كالواو والتي تسمى واو الابتداء، وهي التي تدخل على الجملة الابتدائية مصدرًا بها لتوهم أنها عاطفة للجملة على شيء قبلها، كقولك: وزيدٌ قائمٌ غلامه، وهي مشابهة لواو رب في مصدرها، ولكنها تختص بالمعارف، وتلك بالنكرات والتي

[جواهر الأدب: 80]

تكون مفيدة كالواو المزيدة في المندوب طلبًا لمد الصوت عند كونه مندوبًا في نحو قولك: واغلامكموه، فإن هذه الجملة مشتملة على خمس كلمات هن: كلمة وا وهو حرف ندبة، وغلام وهو المضاف إلى الضمير وهو المندوب، وضمير جماعة الذكور المخاطبين وهو لفظة كم، والواو المزيدة لتطويل الصوت، ولفظة الهاء للوقف، وكأن الأصل زيادة الألف؛ لأنها أدخلت ليمتد الصوت بها، ولكن عوضت عنها واو؛ لأنه لو قيل: واغلامكاه لصار ندبة غلام مضاف إلى المثنى المذكر بدل من المخاطبين فأبقى الميم المضموم وزيد عليه واو لتجانس حركته ويعلم أنه ضمير الجماعة لا ضمير المثنى، كما يقال: واغلامكيه عند ندبة غلام مضاف إلى كاف المخاطبة المؤنثة كما يأتي عقيب هذا إن شاء الله تعالى.

وكالواو: التي يسميها كثير من النحاة واو الثمانية، وأرادوا بها أنها تقع في الكلمة الثامنة من الصفات المسرودة لتدل على أن المعبر عنه بها ثامنًا أو عدده ثمانية، كقوله تعالى: {التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر} فأتى بالواو في الكلمة الثامنة، وكذلك قوله تعالى عند ذكر جهنم فقال: {حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها} ، وقال عند ذكر الجنة: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} أتي بالواو هنا دالة على أن أبوابها ثمانية، وقد نظروه بقوله تعالى: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجمًا بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم} فألحق الواو بالثامن من للدلالة على صحة عددهم بها، قال أبو صاعد الغزنوي في كتابه المسمى بالتفسير في التفسير عند قوله تعالى: {وثامنهم كلبهم} هذه الواو تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة كما تدخل على الواقعة حالًا من المعرفة، كقولك: جاءني رجل ومعه آخر، ومررت بزيدٍ وفي يده سيف، وفائدتها الدلالة على أن اتصاف الموصوف به أمر قطعي، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما حين تعقب الواو: انقطعت العدة، هذا نصه، ومن الزيادة غير القياسية قوله تعالى: {فلما أسلما وتله للجبين} ، أي: تله للجبين، قالوا: وزائدة أيضًا عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت