(قَوْلُهُ: الخَطِيبُ) ، أيْ بالجامعِ الأزهرِ، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ، وَتُوِفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ، وَدُفِنَ فِي المُجَاوِرِينَ بالصحراءِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى رَحْمَةً وَاسِعَةً.
(قَوْلُهُ: قدْ سَأَلَنِي إلخ) ، هذهِ الجملةُ في مَحَلِّ نَصْبِ مَقُولِ القَوْلِ، وقدْ لِلتَّحْقِيقِ، وَسَأَلَ بِمَعْنَى طَلَبَ،
وَقَوْلُهُ: (وَلَدِي عَبْدُ الوَهَّابِ) ، كَانَ شَابًّا نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ تعالى مُوَاظِبًا على الاشْتِغَالِ بالعلمِ الشريفِ، وَتُوِفِّيَ ولهُ من العُمْرِ نَحْوَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ سَنَةً.
(قَوْلُهُ: وَفَّقَهُ اللَّهُ) ، هذهِ جملةٌ مُعْتَرِضَةٌ بينَ مَفْعُولَيْ سَأَلَ، قُصِدَ بِهَا إِنْشَاءُ الدعاءِ لِوَلَدِهِ بالتوفيقِ، وهوَ خَلْقُ قُدْرَةِ الطاعةِ في العبدِ، ولا حاجةَ لِقَوْلِ بَعْضِهِم: وَتَسْهِيلُ سَبِيلِ الخيرِ إليهِ، لَيُخْرِجَ الكَافِرَ؛ لأنَّ الراجحَ أنَّ المرادَ بالقدرةِ عَرْضٌ يُقَارِنُ الفعلَ، يَخْلُقُهُ اللَّهُ تعالى في العبدِ، ولم يُوجَدْ من الكافرِ فِعْلُ الطاعةِ حتَّى تُقَارِنَهُ تلكَ القدرةُ، فهوَ خَارِجٌ منْ أوَّلِ الأمرِ. فإنْ فُسِّرَتْ بسلامةِ الآلاتِ أي الأعضاءِ كاليدِ والرِّجْلِ، وإنْ كانَ هذا التفسيرُ مَرْجُوحًا، احْتِيجَ لزيادةِ ما ذُكِرَ لِيُخْرِجَ الكافرَ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُوَفَّقٍ معَ سلامةِ آلاتِهِ، فإنْ عَمَّ كانَ تَوْفِيقًا عَامًّا، أيْ مُتَعَلِّقًا بجميعِ الطاعاتِ. وَإِنْ خَصَّ كانَ تَوْفِيقًا خَاصًّا أيْ مُتَعَلِّقًا بِبَعْضِ الطاعاتِ، ولم يُذْكَرْ في القرآنِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، ولذلكَ يَقُولُونَ: التوفيقُ عَزِيزٌ.
(قَوْلُهُ: لِلصَّوَابِ) ، أيْ: للأمرِ المُوَافِقِ للواقعِ، كأنَّهُ ارْتَكَبَ التجريدَ حتَّى احتاجَ لِقَوْلِهِ: للصوابِ، فَأَرَادَ من التوفيقِ خَلْقَ القُدْرَةِ فقطْ، فكأنَّهُ قالَ: خَلَقَ فيهِ قُدْرَةً للصوابِ، أيْ لِمَوَافَقَةِ الواقعِ، أوْ أنَّهُ رَأَى أنَّ المقامَ يَقْتَضِي الإطنابَ.
(قَوْلُهُ: أنْ أَشْرَحَ) ، في تأويلِ مَصْدَرٍ مَفْعُولٍ ثَانٍ لِسَأَلَ، والمفعولُ الأوَّلُ هوَ الياءُ في سَأَلَنِي، أيْ سَأَلَنِي شَرْحًا، والشرحُ لُغَةً: الكَشْفُ والبيانُ، ومنهُ قَوْلُهُم: اشْرَحْ لِي ما في ضَمِيرِكَ، وَاصْطِلَاحًا: أَلْفَاظٌ مَخْصُوصَةٌ دَالَّةٌ على مَعَانٍ مَخْصُوصَةٍ على وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، كَبَيَانِ الفاعلِ والمفعولِ، وَتَفْسِيرِ الضميرِ، وغيرِ ذَلِكَ.
وقولُهُ: (المَنْظُومَةَ) ، صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ، أي المُقَدِّمَةَ المَنْظُومَةَ مِن النَّظْمِ، وهوَ لُغَةً: الجَمْعُ، وَاصْطِلَاحًا: الكلامُ المَوْزُونُ المُقَفَّى قَصْدًا بِخِلَافِ ما إذا كانَ لا قَصْدًا، كما يَقَعُ في القرآنِ؛ فَإِنَّهُ لمْ يُقْصَدْ كَوْنُهُ نَظْمًا. وَفِي كلامِ الشارحِ إِشَارَةٌ إلى أنَّ ما كانَ مِنْ بَحْرِ الرَّجَزِ يُسَمَّى نَظْمًا، خِلَافًا لِمَنْ قالَ: يُعَدُّ نَثْرًا.
وقولُهُ: (الرَّحْبِيَّةَ) ، أي المَنْسُوبَةَ لِمُؤَلِّفِهَا الإمامِ أبي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ الرَّحْبِيِّ المَعْرُوفِ بِابْنِ التَّقِنَةِ، كَذَا في اللؤلؤةِ وغيرِهَا. وَفِي البَرَمَاوِيِّ: عَلِيٌّ السِّبْطُ، بَدَلُ الحُسَيْنِ الحَسَنُ، وفيهِ أنَّهُ عُرِفَ بِابْنِ مُوَفَّقِ الدِّينِ. ا هـ. وَيُمْكِنُ الجَمْعُ.
وَفِي شَرْحِ النَّبْتِيتِيِّ وغيرِهِ: ابنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ. ا هـ. والرَّحْبِيُّ نِسْبَةٌ للرَّحْبَةِ، وَفِي القاموسِ لها مَعَانٍ: مِنْهَا قَرْيَةٌ بِدِمِشْقَ أو اليَمَامَةِ، وَمَوْضِعٌ بِبَغْدَادَ، قال: وَبَنُو رَحْبَةَ بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ، وَبَنُو رَحَبٍ مُحَرَّكًا بَطْنٌ مِنْ هَمْدَانَ، ولم يُعْلَمْ مَا يُنْسَبُ المؤلِّفُ لهُ منْ ذلكَ.