الصفحة 9 من 396

(قَوْلُهُ: فَيَقُولُ) ، الفَاءُ وَاقِعَةٌ في جوابِ أَمَّا التي نَابَتْ عَنْهَا الواوُ، أوْ في جوابِ الواوِ النائبةِ عنْ أمَّا، وهذا على جَعْلِهَا نائبةً عنْ أمَّا. وأمَّا على جَعْلِهَا للاستئنافِ أوْ للعطفِ، فتكونُ الفاءُ زائدةً أوْ واقعةً في جوابِ أمَّا المُتَوَهَّمَةِ. وكانَ مُقْتَضَى الظاهرِ أنْ يَقُولَ: فَأَقُولُ، بهَمْزَةِ التَّكَلُّمِ، فَعُدُولُهُ إلى ياءِ الغيبَةِ فيهِ الْتِفَاتٌ على مَذْهَبِ السَّكَاكِيِّ وَحْدَهُ القَائِلِ بأنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ في تَسْمِيَتِهِ الْتِفَاتًا أَنْ يَتَقَدَّمَ عليهِ ما يُوَافِقُ الظَاهِرَ، هذا إنْ لمْ يُنْظَرْ لقولِهِ: أَشْهَدُ فيما تَقَدَّمَ، ولا لِمُتَعَلَّقِ البسملةِ كَأُؤَلِّفُ، فإنْ نُظِرَ لذلكَ كانَ الْتِفَاتًا أيضًا على مَذْهَبِ الجمهورِ القائلِينَ بأنَّهُ يُشْتَرَطُ في تَسْمِيَتِهِ الْتِفَاتًا أنْ يَتَقَدَّمَ مَا ذُكِرَ. ولا بُدَّ لِلالْتِفَاتِ منْ نُكْتَةٍ، وَنُكْتَتُهُ هُنَا التَّوَصُّلُ إلى وَصْفِ نَفْسِهِ بالافتقارِ لرحمةِ رَبِّهِ على وَجْهِ كَوْنِهِ عُمْدَةً؛ فَإِنَّهُ إذا قَالَ: فَأَقُولُ حَالَ كَوْنِي فَقِيرًا، مَثَلًا كَانَ فَضْلَةً.

(قَوْلُهُ: الفَقِيرُ) ، أيْ كَثِيرُ الافتقارِ إنْ جُعِلَ صِيغَةَ مُبَالَغَةٍ، أوْ دَائِمَةٌ إنْ جُعِلَ صِفَةً مُشَبَّهَةً، وهوَ مَأْخُوذٌ منْ قولِهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ} .

وَقَوْلُهُ: (لِرَحْمَةِ رَبِّهِ) ، أيْ إِحْسَانِهِ، فهيَ صِفَةُ فِعْلٍ بِخِلَافِ ما لو فُسِّرَتْ بِإِرَادَةِ الإحسانِ، فإنَّها صِفَةُ ذَاتٍ، لَكِنَّ المناسبَ هنا الأوَّلُ، وقدْ تَقَدَّمَ الكلامُ على الرَّبِّ.

(قَوْلُهُ: القريبِ) ، أيْ: قُرْبًا مَعْنَوِيًا لَا حِسِّيًّا؛ لِاسْتِحَالَتِهِ عليهِ تعالى.

وقولُهُ: (المُجِيبِ) ، أيْ: لِمَنْ دَعَاهُ، ولا يَخْفَى ما في هذيْنِ الوَصْفَيْنِ مِن التَّلْمِيحِ لقولِهِ تَعَالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ} .

(قَوْلُهُ: عَبْدُ اللَّهِ) ، بَدَلٌ أوْ عطفُ بَيَانٍ، وهوَ اسمُ المُؤَلِّفِ.

وقولُه: (الشَّنْشُورِيُّ) ، ضَبَطَهُ بَدْرُ الدِّينِ القَرَافِيُّ بِشِينَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ، الأولى مَفْتُوحَةٌ، وَالثانيةُ مَضْمُومَةٌ، وهذا هوَ المشهورُ على الأَلْسِنَةِ، وَضَبَطَهُ البُولَاقِيُّ بِكَسْرِ الشِّينِ الأُولَى، وَفَتْحِ الثانيةِ، وهيَ نِسْبَةٌ لِشِنْشَوْرَ، بَلْدَةٌ بِالمُنُوفِيَّةِ.

وقولُهُ: (الشَّافِعِيُّ) ، أي المُتَعَبِّدُ على مَذْهَبِ الإمامِ الشافعيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فهوَ نِسْبَةٌ لِلشَّافِعِيِّ. والقاعدةُ أنَّهُ إِذَا حَوَى المنسوبُ إليهِ يَاءَ النَّسَبِ تُحْذَفُ، وَيُؤْتَى بِأُخْرَى كما قالَ ابنُ مَالِكٍ:

* وَمِثْلُهُ مِمَّا حَوَاهُ احْذِفْ

وقولُهُ: (الفَرْضِيُّ) ، نِسْبَةٌ لِلفَرَائِضِ لِعِلْمِهِ بها. وَسَيَأْتِي الكلامُ على ذلكَ عِنْدَ قولِ المُصَنِّفِ عنْ مذهبِ الإمامِ زيدٍ الفَرْضِيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت