الصفحة 100 من 396

الأبوابِ, فيُرادُ به في بعضِ الأبوابِ ما لا رُوحَ فيه وحينئذٍ فما ذكَرَه بعضُ الفضلاءِ صحيحٌ في الحمْلِ لكنه لا يَظهَرُ بعد نفْخِ الروحِ فيه فالأَوْلَى أن يُرادَ به هنا ما لم تَتحقَّقْ حياتُه وحينئذٍ فهو صحيحٌ في الحمْلِ مُطلَقًا؛ لأنه لا تَتحقَّقُ حياتُه ما دام حَمْلًا كما أشارَ إليه العلَّامةُ الأميرُ.

(قولُه: انتهى) أي: كلامُ ابنِ الهائِمِ وقولُه: أي: لأن العِبرةَ في الإرثِ إلخ تتميمٌ وتوضيحٌ لكلامِ ابنِ الهائمِ فلما كان قولُه: لأنه ورِثَ مذ كان حَمْلًا محتاجًا لبيانٍ ولمقدِّمَةٍ خارجيَّةٍ أشارَ للبيانِ بقولِه لأن العِبرَةَ في الإرثِ إلخ وللمقدِّمةِ الخارجيَّةِ بقولِه والحمْلُ كان وقتَ الموتِ إلخ ثم فرَّعَ على ذلك قولَه فلم يَرِثْ مسلِمٌ من كافِرٍ أي: كما يَقتضيه الاستثناءُ وإنما وَرِثَ كافرٌ من كافرٍ, قالَ بعضُهم: والحكْمُ على الحمْلِ قبلَ نفْخِ الروحِ فيه بالكفْرِ فيه نظَرٌ؛ لأن الكُفْرَ إنما يَتَّصِفُ به بعدَ نفْخِ الروحِ فيه ا. هـ ويُرَدُّ بأنه يَنعقِدُ كافرًا متى لم يكنْ في أصولِه مسلِمٌ تَبَعًا لوالديه الكافرَيْن فتدَبَّرْ.

(قولُه: واللهُ أعلَمُ) فيه تَبَرٍّ من دَعْوَى الأَعْلَميَّةِ, وإن نَظَرَ لحقيقةِ الأمرِ كان أفعلُ التفضيلِ على غيرِ بابِه, وإن نَظَرَ للظاهِرِ كان على بابِه.

(قولُه: ولما كان التعبيرُ بالفهْمِ يقتضي سَبْقَ شيءٍ إلخ) بَحَثَ فيه بأنه لا يَقتضِي ذلك؛ لأنه لا مانِعَ مِن أن يُرادَ فَهْمُ ما سيجيءُ، نَعَمْ الفاءُ تَقتضي ذلك لما فيها من معنى التفريعِ وبالجملةِ فكانَ الأَوْلَى في الدخولِ أن يقولَ ولما كان ما سَبَقَ يُطْلَبُ فَهْمُه قالَ فافْهَمْ إلخ.

(قولُه: أي: اعلَمْهُ علْمًا جازِمًا) أي: فالمرادُ بالفهْمِ المأمورُ به الجازِمُ, لا مُطلَقُ الإدراكِ, ولما كان ذلك لابدَّ له من دليلٍ يَدُلُّ عليه قالَ بدليلِ إلخ فقَوْلُ المصنِّفِ فليس الشكُّ كاليقينِ تعليلٌ للأمْرِ بالفهْمِ بالمعنى المذكورِ.

(قولُه: وهو التردُّدُ إلخ) هذا تفسيرٌ له عندَ الأصوليِّين وأما تفسيرُه عندَ الفقهاءِ فمُطلَقُ التردُّدِ الشاملِ للظَّنِّ والوَهْمِ, وهو الأنسَبُ هنا لمقابلَتِه باليقينِ وقولُه: بينَ حُكْمَيْن إلخ مبنِيٌّ على أن الشكَّ معه حكمان متكافئان, والتحقيقُ أن الشاكَّ لا حكْمَ عندَه, وإنما هو مُتَصَوَّرٌ للطرفين, ويُمكِنُ على بُعْدٍ أن يقالَ: المرادُ بينَ حكمين عندَ غيرِ الشاكِّ فلا يُنافي أنه لا حُكْمَ عندَه وقولُه: لا مَزِيَّةَ لأحدِهما على الآخَرِ. أخْرَجَ الظنَّ والوهْمَ؛ لأنه إن كان براجحيَّةٍ فظَنٌّ وإن كان بمرجوحيَّةٍ فوهْمٌ, وقد عرَفْتَ أن الأنسَبَ أن يُفسَّرَ هنا بمطلَقِ التردُّدِ فيَشمَلُ كلًّا من الظنِّ والوهْمِ.

(قولُه: كاليقينِ) أي: مثلَ اليقينِ وقولُه: أي الحكْمُ الجازِمُ أي: الإدراكُ الجازمُ صاحبُه.

(قولُه: فائدتان) أي: هاتان فائدتان وقولُه: الأُولَى أي: الفائدةُ الأُولَى وذَكَرَ فيها الخلافَ في كونِ الكفْرِ مِلَّةً واحدةً أو مِللًا كما قالَ هل الكفْرُ كلُّه مِلَّةً واحدةً أو مِلَلًا إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت