الصفحة 99 من 396

المسلِمَ يَتزوَّجُ الكافرةَ بالشروطِ, كذلك يَرِثُ المسلِمُ الكافرَ وكما أن المسلِمَ يَغتنِمُ مالَ الكافرِ كذلك يَرِثُ المسلِمُ الكافرَ وأُجيبَ بأن الخبَرَ إن صَحَّ فمعناه يَزيدُ بفتْحِ البلادِ, ولا يَنْقُصُ بالارتدادِ, و أما القياسُ فمردودٌ بأن العبْدَ يَنكِحُ الحُرَّةَ ولا يَرِثُها والمسلِمَ يَغتنِمُ مالَ الحربيِّ ولا يَرِثُه انتهى ببعضِ تصرُّفٍ.

(قولُه: وسواءٌ أسْلَمَ الكافِرُ إلخ) هذا تعميمٌ في عدَمِ إرْثِ الكافرِ من المسلِمِ فإذا ماتَ المسلِمُ فلا يَرِثُه الكافِرُ سواءٌ أسلَمَ قَبْلَ قِسمةِ تَرِكَةِ المسلِمِ أم لم يُسلِمْ قبلَها وقولُه: وسواءٌ بالقرابةِ إلخ أي: وسواءٌ كان الارتباطُ بينَ المسلِمِ والكافرِ بالقرابةِ إلخ وقولُه: والنكاحِ والولاءِ أي: أو النكاحِ أو الولاءِ فالواوُ فيهما بمعنى أو وقولُه: خلافًا للإمامِ أحمدَ أي: أُخالِفُ خلافًا أو أقولُ ذلك حالَ كوني مخالِفًا للإمامِ أحمَدَ وقولُه: في المسألتين أي: المشارِ إليهما بالتعميمين وقولُه: حيث قالَ: إن أسلَمَ الكافرُ إلخ أي: لأنه قالَ إن أسلَمَ الكافرُ إلخ ولا يَخفَى أن قولَه: قالَ إن أسلَمَ الكافِرُ إلخ مقابِلٌ للتعميمِ الأوَّلِ وقولُه: وقالَ: المسلِمُ يرِثُ مِن عَتيقِه إلخ مقابِلٌ للتعميمِ الثاني فمحَلُّ كونِ الكافرِ لا يَرِثُ المسلِمَ عندَه إن دامَ على كُفرِه حتى قُسِمَت التَّرِكَةُ ومَحَلُّ كونِ المسلِمِ لا يَرِثُ الكافِرَ عندَه في غيرِ الولاءِ واستَدَلَّ على الثانيةِ بخبَرِ النَّسائيِّ: (( لا يَرِثُ المسلِمُ النصرانيَّ إلا أن يكونَ عبدَه أو أَمَتَه ) ).

صحَّحَه الحاكِمُ قُلْنا الولاءُ فرْعُ النسَبِ فهو أَوْلَى منه بعدَمِ الإرْثِ, وأما الخبَرُ فلعَلَّ تأويلَه أن ما بيدِه لسيِّدِه كما في الحياةِ لا الإرثِ من العتيقِ لأنه سَمَّاه عبدًا كما في اللؤلؤةِ نقلًا عن شيخِ الإسلامِ.

(قولُه: فائدةٌ) أي: هذه فائدةٌ فهي خبَرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ على الأظهَرِ من الاحتمالاتِ المشهورةِ وقد تَقدَّمَ معنى الفائدةِ لغةً واصطلاحًا فارجِعْ إليه إن شئْتَ.

(قولُه: استَثْنَى بعضُهم إلخ) إنما تَبَرَّأَ منه لرَدِّه كما سيأتي, وقولُه: فإن الولَدَ يَرِثُه إلخ عِلَّةٌ للاستثناءِ وقولُه: مع حُكْمِنا بإسلامِه أي: مع حكْمِنا بإسلامِ الولَدِ بسببِ إسلامِ أمِّه فالباءُ الأولى للتَعْدِيَةِ والثانيةُ للسببيَّةِ, فلم يَلْزَمْ تَعلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بمعنًى واحدٍ بعامِلٍ واحدٍ والحكْمُ بإسلامِه بإسلامِ أمِّه هو مذهَبُنا والمشهورُ في مذهَبِ المالكيَّةِ أنه لا يُحْكَمُ بإسلامِ الولَدِ غيرِ المميِّزِ إلا تَبعًا لإسلامِ أبيه.

(قولُه: قالَ ابنُ الهائمِ إلخ) غَرَضُه بذلك رَدُّ الاستثناءِ وقولُه: والمتَّجِهُ عدَمُ استثناءِ ذلك أي: عدَمُ استثناءِ ما ذُكِرَ, وهو ما لو ماتَ كافِرٌ إلخ وقولُه: لأنه وَرِثَ منذُ كان حَمْلًا أي: وقتَ كونِه حَمْلًا فلم يَرِثْ مسلِمٌ من كافرٍ, وإنما وَرِثَ كافرٌ من كافِرٍ فلا استثناءَ وإنما استثناه بعضُهم نَظَرًا لحالِ الولادةِ وهي شرْطٌ لتحقُّقِ الإرثِ.

(قولُه: وهذا) أي: كونُه وَرِثَ وقتَ كونِه حَمْلًا من حيث لازِمُه, وهو كونُ الحمْلِ مالكًا لما وَرِثَه, وقولُه: معنى قولِ بعضِ الفُضلاءِ إلخ كان المناسِبُ أن يقولَ: هو المرادُ مِن قولِ بعضِ الفُضلاءِ إلخ واستُشْكِلَ ذلك بأنهم قد فَسَّروا الجمادَ بما ليس حيوانًا ولا أصْلَ حيوانٍ ولا مُنفصِلًا عن حيوانٍ وهذا مُخْرِجٌ للحَمْلِ, فالأظهَرُ أن مرادَ بعضِ الفضلاءِ بالجمادِ المسجِدُ فإنَّه إذا أوْصَى له شخصٌ بشيءٍ أو وَهَبَه له وقَبِلَ له الناظِرُ ملَكَه المسجِدُ وأُجيبَ بأن تفسيرَ الجمادِ بما ذُكِرَ إنما هو في بعضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت