الصفحة 98 من 396

ومَحَلُّ ذلك إذا كان القاتلُ بالغًا عاقلًا بخلافِ ما إذا كان صبيًّا أو مجنونًا؛ لأن عَمدَهما كالخطأِ فلا يُحْرَمان من الإرْثِ على المعتَمَدِ وعَمَّمَ بعضُهم أي حيث قالَ: سواءٌ كان كبيرًا أو صغيرًا طائعًا أو مُكرَهًا انتهى فإن شكَّ في القتْلِ هل كان عمْدًا أو خطأً مُنِعَ القاتلُ من الميراثِ؛ لأن الشكَّ كافٍ في المنْعِ وهذا في غيرِ إرثِ الولاءِ, فيَرِثُ عندَهم قاتلُ العمْدِ والخطأِ الولاءَ, فيَرِثُ قاتلُ السيِّدِ الولاءَ على العتيقِ, فإذا مات العتيقُ عنه وَرِثَ مالَه بالولاءِ, واعلَمْ أن شِبْهَ العمْدِ عندَنا داخلٌ في العمْدِ عندَهم, لا مُقابِلٌ له, فقد فسَّرُوا العمْدَ بأن يَقْصِدَ الشخصُ ضرْبَ غيرِه ولو بما لا يَقتُلُ غالبًا فليس القتْلُ عندَهم إلا قسمين؛ عمْدًا وخطأً فاندَفَعَ ما يُقالُ: شِبْهُ العمْدِ تَنَازَعَه المفهومان وخرَجَ بالعُدوانِ قاتلُ العمْدِ غيرِ العُدوانِ كأن قتَلَه لدفْعِه له عن نفسِه أو لكونِه خارجًا عن طاعةِ الإمامِ كما تَقدَّمَ.

(قولُه: والبابُ واسعٌ) أي: بابُ القتْلِ واسعٌ من حيث جُمَلُه, وقولُه: وفروعُه كثيرةٌ من قوَّةِ التعليلِ لما قَبلَه فكأنه قالَ: لأن فروعَه, أي: مسائلَه كثيرةٌ وقولُه: ومَحَلُّ بسطِها كُتُبُ الفقْهِ أي: فلا يَنبغي بسْطُها هنا.

(قولُه: وثالثُها اختلافُ دِينٍ) أي: اختلافُ دِينِ الوارثِ والميِّتِ وقولُه: بالإسلامِ والكفْرِ متعلِّقٌ باختلافٍ, فكُلٌّ منهما دِينٌ, لكنَّ الإسلامَ دينُ حَقٍّ والكفْرَ دينُ باطلٍ ويَدُلُّ على أن الكفْرَ يُسمَّى دِينًا قولُه تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} ولا يُنافيه قولُه تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ} لأن المعنى, واللهُ أعلَمُ, أنَّ الدِّينَ المَرْضِيَّ عندَ اللهِ الإسلامُ, ولذا كان اختلافُ الدِّينِ من الجانبين وأيضًا فالكافِرُ قَطَعَ ما بينَه وبينَ اللهِ فقَطَعَ اللهُ الإرْثَ بينَه وبينَ المسلمين.

(قولُه: فَلا تَوارُثَ بينَ مسلِمٍ وكافرٍ) تفريعٌ على جعْلِ اختلافِ الدِّينِ مانعًا من الإرثِ وقولُه: لخبَرِ الصحيحين لا يَرِثُ استدلالٌ على عدَمِ التوارُثِ بينَ المسلِمِ والكافِرِ فلو ماتَ الكافِرُ عن ابنٍ مسلِمٍ وعمٍّ كافرٍ وَرِثَه العمُّ دونَ الابنِ, ولو ماتَ المسلِمُ عن ابنٍ كافرٍ وعمٍّ مسلِمٍ ورِثَه العمُّ دونَ الابنِ فوجودُ الابنِ كالعدَمِ.

(قولُه: أما عدَمُ إرْثِ الكافرِ المسلِمَ فبالإجماعِ) أي: إن دامَ كافرًا حتى قُسِمَت التَّرِكَةُ فإن أسلَمَ الكافرُ قَبْلَ قِسمةِ التَّرِكَةِ لم يَرِثْ لكن لا بالإجماعِ بدليلِ ما سيذكرُه عن الإمامِ أحمدَ من أنه يَرِثُ حينئذٍ ترغيبًا له في الإسلامِ نبَّه عليه العلَّامَةُ الأميرُ.

(قولُه: وأما عكسُه) أي: عدَمُ إرثِ المسلمِ الكافرَ وقولُه: فعند الجمهورِ أي: فثابِتٌ عندَ الجمهورِ وقولُه: خلافًا لمعاذٍ أي: حالَ كونِهم مخالِفين لمعاذٍ إلخ.

(قولُه: ودليلُهما) يَحتمِلُ أن يكونَ بالجَرِّ معطوفًا على مدخولِ اللامِ في قولِه خلافًا لمعاذٍ إلخ والأظهَرُ قراءتُه بالرفْعِ وقولُه: والجوابُ عنه مبتدأٌ على الاحتمالِ الأوَّلِ ومعطوفٌ على ما قَبلَه على الأظهَرِ وقولُه: ذكرْتُه في شرْحِ الترتيبِ الضميرُ عائدٌ على الجوابِ على الاحتمالِ الأوَّلِ وعلى المذكورِ من الدليلِ, والجوابُ على الأظهَرِ ولكونِ الجوابِ متعلِّقًا بالدليلِ كانا كالشيءِ الواحدِ فلذلك لم يَقُلْ ذكرتُهما بل أفْرَدَ الضميرَ وعبارتُه في شرْحِ الترتيبِ, وذهبَ معاذُ بنُ جَبَلٍ رضِىَ اللهُ عنه ومعاويةُ بنُ أبي سفيانَ رضِيَ اللهُ عَنْهما إلى توارُثِ المسلِمِ من الكافرِ لخبَرِ: (( الْإِسْلَامُ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ) )وقياسًا على النكاحِ والاغتنامِ, أي: فكما أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت