الصفحة 97 من 396

وقولُه: وسدًّا للبابِ في الباقي, المناسِبُ وسدًّا لبابٍ في الباقي كما في بعضِ النُّسَخِ؛ لأنه معطوفٌ على قولِ تُهمةُ الاستعجالِ أي: وسدُّ بابِ القتْلِ في باقي الصوَرِ وهو ما إذا كان القتْلُ بغيرِ قصْدٍ كما في النائمِ والمجنونِ والطفلِ.

(قولُه: ولا مَدخَلَ للمُفْتِي في القتْلِ) أي: ولو أَخطأَ في الإفتاءِ ومِثلُه راوي الحديثِ ولو ضَعيفًا وكذلك القاتلُ بالعينِ والقاتلُ بالحالِ ومن أتى لامرأتِه بلحْمٍ فأكلَتْ منه حيَّةٌ, ثم أكلَتْ منه الزوجةُ فماتَتْ, ومَن أَحْبَلَ زَوْجتَه فماتَتْ بالولادةِ كما تَقدَّمَ وأما من شَهِدَ على مُوَرِّثٍ بمقْتَضَى جَلْدٍ فجُلِدَ فماتَ فللنظَرِ فيه مجالٌ لكنَّ ظاهرَ إطلاقِهم مَنْعُه بذلك وقولُه: وإن كان على مُعَيَّنٍ أي: وإن كان افتاؤُه على شخْصٍ مُعَيَّنٍ كأن استُفْتِيَ في زيدٍ بخصوصِه لكونِه قَتَل عمدًا عُدوانًا فأَفْتَى بقتلِه وقولُه: لأنه ليس بمُلْزِمٍ أي: بل مُخْبِرٍ بالحُكمِ فقط وقولُه: بخلافِ القاضي أي: فإنَّه مُلْزِمٌ لا مُخبِرٌ فقط.

(قولُه: وعندَ الحنفيَّةِ كلُّ قتْلٍ إلخ) حاصلُ الأمرِ أن القتْلَ عندَهم إما قتلُ خطأٍ كأن يَرمِيَ إلى صَيْدٍ فيُصِيبُ إنسانًا فيموتُ فيُوجِبُ الديَةَ على العاقِلةِ والكفَّارةَ عليه أو شِبْهُ عمْدٍ كأن يَتعمَّدَ ضرْبَه بما لا يَقتُلُ غالبًا كسَوْطٍ فيموتُ منه, فكذلك مع الإثمِ أو جارٍ مَجرَى الخطأِ كأن نامَ فانقلَبَ عليه فقَتَلَه أو وَطِئَتْهُ دابَّتُه, وهو راكبُها فكذلك أيضًا بلا إِثْمٍ أو قَتْلٍ بالسببِ, كأن حَفَرَ بئرًا في مِلْكِه فمات فيها مورِّثُه, فيُوجِبُ الدِّيَةَ على العاقِلةِ ولا كفَّارةَ ولا إثمَ ومعلومٌ أن القتْلَ بحقٍّ لا يُوجِبُ شيئًا والقتْلَ العمْدَ العدوانَ يُوجِبُ القِصاصَ والإثمَ دونَ الكفَّارةِ كما يُؤخَذُ مِن كتُبِهم, فإذا تَمَهَّدَ هذا فنقولُ قولُه: كلُّ قتْلٍ أوْجَبَ الكفَّارةَ منَعَ الإرثَ أي: كالقتْلِ الخطأِ أو شِبْهِ العمْدِ أو الجاري مَجرَى الخطأِ وقولُه: وما لا فلا أي: وما لا يُوجِبُ الكفَّارةَ فلا يَمنَعُ الإرْثَ وذلك كالقتْلِ بالسببِ والقتْلِ بحقٍّ واحترَزَ بالعدوانِ عن العمْدِ غيرِ العُدوانِ كقتْلِ مَن خَرَجَ عن طاعةِ الإمامِ من المورِّثين فإنَّه عَمْدٌ غيرُ عُدوانٍ ولذلك لا يَمنَعُ الإرثَ عندَهم وقولُه: فإنَّه لا يُوجِبُ الكفَّارةَ عندَهم أي: بل يُوجِبُ القِصاصَ مع الإثمِ وقولُه: ومع ذلك يَمنَعُ الإرثَ أي: ومع كونِه لا يُوجِبُ الكفَّارةَ يَمنَعُ القاتلَ من الإرثِ؛ لأنه قَطَعَ الموالاةَ التي هي مَبْنَى الإرْثِ

(قولُه: وعندَ الحنابلةِ كلُّ قَتْلٍ إلخ) حاصِلُ الأمْرِ أن القتْلَ عندَهم إما قتْلُ عمْدٍ عدوانٍ فيُوجِبُ القِصاصَ أو قَتْلُ خَطأٍ أو شِبْهُ عمْدٍ فيُوجِبُ الديةَ أو قَتَلَ قريبَه المسلِمَ الواقِفَ في صَفِّ الكفَّارِ فرَمَى صفَّهم ولم يَعلَمْ فيهم مسلِمًا فيُوجِبُ الكفَّارَةَ فقط أو قَتَلَ بحقٍّ بأن ثَبَتَ عليه ما يُوجِبُ القتْلَ فقَتَلَه فلا يُوجِبُ شيئًا فإذا علِمْتَ ذلك فنقولُ: قولُه: كلُّ قتْلٍ مضمونٌ بقِصاصٍ أي: كالقتْلِ العمْدِ العدوانِ وقولُه: أو بِدِيَةٍ أي: كقتْلِ الخطأِ أو شِبْهِ العمْدِ وقولُه: أو بكفَّارةٍ أي: كقتْلِ قريبِه المسلِمِ الواقِفِ في صفِّ الكفَّارِ فرَمَى صفَّهم ولم يَعلَمْ فيهم مسلِمًا وقولُه: يَمنَعُ من الميراثِ أي: يَمنَعُ القاتلَ من الإرثِ وقولُه: وما لا فلا أي: وما لا يكونُ مضمونًا بشيءٍ كالقتْلِ بحقٍّ فلا يَمنَعُ من الميراثِ.

(قولُه: عندَ المالكيَّةِ يَرِثُ قاتلُ الخطأِ من المالِ دونَ الديةِ) أي: من المالِ الموجودِ عندَه قَبلَ الموتِ, وإلا فالديةُ مالٌ, وإنما وَرِثَ من المالِ المذكورِ لعَدَمِ تعجيلِه القتلَ, وإنما يَرِثُ من الديةِ لوجوبِهَا عليه, ولا معنَى لكونِه يَرِثُ شيئًا وَجَبَ عليه, ويَحْجُبُ في المالِ المذكورِ دونَ الدِّيَةِ, فلو قَتَلَ ابنٌ أباه خطأً فماتَ عنه وعن زوجةٍ فللزوجةِ ربُعُ الديةِ وثُمُنُ المالِ؛ فإن القاتلَ لا يَرِثُ في الديةِ فلا يَحجُبُها فيها, وما في شرْحِ السراجيَّةِ عن سيِّدِنا مالكٍ من أن الزوجين لا يَرِثان في الدِّيةِ غيرُ معوَّلٍ عليه, وتعليلُه بأن الزوجيَّةَ انقطَعَتْ بالموتِ يَقتضي عدَمَ إرْثِ الزوجين مطلَقًا وقولُه: ولا يَرِثُ قاتلُ العمْدِ العدوانِ أي: لا مِن مالٍ ولا من دِيةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت