فهرس الكتاب
زوجتَه فماتَتْ بالولادةِ فإنَّه يَرِثُ وإن كان له تَسَبُّبٌ في قتلِها بالإحبالِ؛ لأنه تَسبُّبٌ بعيدٌ وقولُه: ولو كان بِحَقٍّ أي: سواءٌ كان القتلُ بغيرِ حقٍّ أو كان بحقٍّ خلافًا للأئمَّةِ الثلاثةِ فإن القاتلَ يَرِثُ عندَهم إذا كان القتْلُ بحقٍّ كما يُعلَمُ من كلامِ الشرْحِ الآتي.
(قولُه: كمُقْتَصٍّ) أي: قاتلٍ قِصاصًا وهذا وما بعدَه مثالٌ لمن له مَدْخَلٌ في القتْلِ بحقِّ المأخوذِ غايةً وقولُه: وإمامٌ فلا يَرِثُ ممن أَمَرَ بقتلِه وقولُه: وقاضٍ فلا يَرِثُ ممن حكَمَ بقتلِه عندَنا وأما عندَ المالكيَّةِ فيَرِثُ بلا خلافٍ كما في الحطَّابِ وغيرِه وقولُه: وجلَّادٌ فلا يَرِثُ ممن قتَلَه وقولُه: بأمرِهما أو أمْرِ أحدِهما إنما قُيِّدَ بذلك ليكونَ مِن أفرادِ مَن له مدْخَلٌ في القتْلِ بحقٍّ وأما عدَمُ إِرْثِه فلا يَتقَيَّدُ بذلك وكان الظاهِرُ أن يُقَيِّدَ كلًّا من الشاهِدِ والمزكِّي بالصادِقِ ليكونَ كلٌّ منهما ممن له مَدْخَلٌ في القتْلِ بحقٍّ وقولُه: وشاهِدٌ كأن شهِدَ على قريبِه بما يُوجِبُ القتْلَ وقُتِلَ بشهادتِه فلا يَرِثُ منه وقولُه: ومُزَكٍّ أي: للشاهِدِ أو للمُزَكِّي كأن طُلِبَتْ زكاةُ الشاهدِ بما يُوجِبُ القتْلَ أو زكاةُ المزكِّي فزكَّاه وقُتِلَ بذلك فلا يَرِثُ منه سدًّا للبابِ وعمَلًا بظاهِرِ الخبَرِ.
(قولُه: ولو كان بغيرِ قصْدٍ) أي: سواءٌ كان القتْلُ بقصْدٍ أو كان بغيرِ قصْدٍ وقولُه: كنائمٍ إلخ تمثيلٌ للقاتِلِ بغيرِ قصْدِ المأخوذِ غايةً فلا يَرِثُ النائمُ ممن قتَلَه ولا المجنونُ ممن قتَلَه ولا الطفْلُ ممن قتَلَه ولا يَرِدُ خَبَرُ: (( رُفِعَ القلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ؛ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبلُغَ, وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ, وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ ) )لأن المرفوعَ إنما هو قلَمُ التكليفِ وما نحن فيه من قَبيلِ خِطابِ الوضْعِ وخالَفَ أبو حنيفةَ فقالَ: يَرِثُ القاتلُ إذا كان صبِيًّا أو مجنونًا لارتفاعِ القلَمِ عنهما وقد علِمْتَ أن المرتفِعَ إنما هو قلَمُ التكليفِ, ولا تَعَلُّقَ له بالإرثِ.
(قولُه: ولو قُصِدَ به مصلَحَةٌ) أي: ولو قُصِدَ بالقتْلِ أي: بسببِه كالضرْبِ وبطِّ الجُرْحِ مصلحةٌ للمقتولِ كالتأدُّبِ والتداوي وقولُه: كضرْبِ الأبِ ابنَه للتأديبِ مثالٌ لسببِ القتْلِ المقصودِ به المصلحةُ وكذا قولُه: وبَطِّ الجُرْحِ للمُعالَجَةِ أي: شقِّه الجُرْحَ لمعالَجَةِ المريضِ, والبطُّ بفتْحِ الباءِ وتشديدِ الطاءِ المهمَلةِ مصدَرُ بَطَّ كرَدَّ, ومِثْلَ ذلك سَقْيُه دواءً أَفْضَى إلى موتِه كما في شرْحِ الترتيبِ.
(قولُه: والأصلُ في ذلك) أي: الدليلُ على عدَمِ إرثِ القاتلِ وقولُه: ليس للقاتلِ من الميراثِ شيءٌ أي: ليس لمن له مَدْخَلٌ في القتْلِ شيءٌ من الإرثِ.
(قولُه: والمعنى فيه تُهَمةُ الاستعجالِ في بعضِ الصوَرِ) أي: والعِلَّةُ في عدَمِ إرْثِ القاتلِ خوفُ استعجالِ الوارِثِ للإرْثِ بقتْلِ مورِّثِه في بعضِ الصوَرِ, وهو ما إذا قَتَلَه عمْدًا فاقتَضَت المصلَحَةُ حِرمانَه من الإرْثِ عمَلًا بقاعدةِ: مَن استَعْجَلَ بشيءٍ قَبلَ أوانِه عُوقِبَ بِحِرمانِه, والاستعجالُ إنما هو بحسَبِ ظنِّه وبالنظَرِ للظاهِرِ وإلا فمذْهَبُ أهْلِ الحقِّ أن المقتولَ ميِّتٌ بعُمُرِه كما قالَ صاحبُ الجوهرةِ:
ومَيِّتٍ بعُمْرِه من يَقْتُلُ * وغيرُ هذا باطلٌ لا يُقبَلُ