الصفحة 95 من 396

لورثتِه, قالَ البِلقينيُّ: وليس لنا صورةٌ يُوَرَّثُ فيها الرقيقُ مع رِقِّ جميعِه إلا هذه, لكنهم إنما أَخَذُوها بالنظَرِ للحرِّيَّةِ السابقةِ فالاستثناءُ بالنظَرِ؛ لكونِه حالَ الموتِ رقيقًا, وقولُه: على الأرجَحِ عندَنا أي: معاشِرَ الشافعيَّةِ, ومقابِلُ الأرجَحِ أنه بينَ ورثتِه, ومالكِ بعضِه على نِسبةِ الرقِّ والحريَّةِ كذا في اللؤلؤةِ, وقالَ البولاقيُّ في حاشيتِه: مقابِلُه قولان أحدُهما أنه لمالِكِ بعضِه, وهو مذهَبُ الإمامِ مالكٍ والثاني لبيتِ المالِ.

(قولُه: ولا يَرِثُ ولا يُوَرَّثُ كالقِنِّ عندَ المالكيَّةِ والحنفيَّةِ) أي: تغليبًا لجانبِ الرقِّ وما مَلَكَه ببعضِه الحرِّ يكونُ لمالكِ بعضِه الرقيقِ, ومذهَبُ ابنِ عبَّاسٍ أنه كالحرِّ في جميعِ أحكامِه, وبه قالَ الحسَنُ والنَّخَعِيُّ والشَّعْبِيُّ وجابرٌ والثوريُّ وأبو يوسفَ ومحمَّدٌ وزُفَرُ فيَرِثُ ويُوَرَّثُ ويَحْجُبُ كالحُرِّ ا. هـ لؤلؤةٌ.

(قولُه: ويُوَرَّثُ) أي: ويُوَرَّثُ عنه جميعُ ما مَلَكَه ببعضِه الحُرِّ عندَ الحنابلةِ كمذهبِنا, فلو ماتَ ابنُ مبَعَّضٍ نصفُه حُرٌّ ونصفُه رقيقٌ عن أبيه وأمِّه, فلأمِّه ثلُثُ ما مَلَكَه ببعضِه الحُرِّ ولأبيه باقيه عندَنا وعندَ الحنابلةِ, وأما عندَ المالكيَّةِ والحنفيَّةِ فلا شَيْءَ لهما, ومالُه لمالِكِ بعضِه, وقولُه: ويَرِثُ ويَحْجُبُ على حسَبِ ما فيه من الحريَّةِ, أي: يَرِثُ بقدْرِ ما فيه من الحريَّةِ ويَحجُبُ بذلك القدْرِ معاملةً لبعضِه الحُرِّ بحكْمِ الأحرارِ ولبعضِه الرقيقِ بحكْمِ الأَرِقَّاءِ, فلو ماتَ حُرٌّ عن أمٍّ وأَخٍ حُرَّيْنِ وابنٍ مُبَعَّضٍ نصفُه حُرٌّ ونصفُه رقيقٌ فللأمِّ سُدُسٌ ونصْفُ سدُسٍ؛ لأن الابنَ حجَبَها من الثلُثِ بنصفِه الحُرِّ عن نصفِ السدُسِ, ولو كان حرًّا كاملًا لحَجَبَها عن السدُسِ كلِّه, ولكلٍّ من الابنِ والمبعَّضِ والأخِ الحُرِّ نصفُ الباقي؛ لأن الابنَ يَرِثُ بنصفِه الحُرِّ نصْفَ الباقي, ويَحجُبُ الأخَ عن ذلك النصْفِ, ويَرِثُ الأخُ النصْفَ الآخَرَ, فالمسألةُ أصلُها من سِتَّةٍ للأمِّ واحدٌ ونصفٌ, فانكسَرَتْ على مَخرَجِ النصْفِ, وهو اثنان يُضْرَبان في ستَّةٍ باثنَيْ عشَرَ, للأمِّ ثلاثةٌ وهي سدُسٌ ونصْفٌ يَبْقَى تسعةٌ ولا نِصفَ لها صحيحٌ فانكسَرَتْ على مَخرَجِ النصْفِ أيضًا وهو اثنان يُضْرَبان في اثنَيْ عشَرَ بأربعةٍ وعشرين للأمِّ ستَّةٌ وللابنِ تسعةٌ وللأخِ مثلُها ولو كان هناك ابنان مبعَّضَان وأخٌ حُرٌّ لكان لكلٍّ من الابنين الربُعُ وللأخِ النصفُ وقيل قياسُه أن تُجمَعَ حرِّيَّتُهما فهي حرِّيَّةُ ابنٍ تامٍّ ويُقسَمُ المالُ بينَهما ويُسْقَطُ الأخُ وهذا كلُّه عندَ الحنابلةِ ولا يَخفى الحكْمُ عندَنا.

(قولُه: وثانيها قتْلٌ) أي: مطلَقًا عندَنا وسيأتي فيه تفصيلٌ عندَ الأئمَّةِ الثلاثةِ مذكورٌ في الشرْحِ.

(قولُه: وهو مانعٌ للقاتِلِ فقط) أي: عن الإرْثِ ولو قالَ المقتولُ ورِّثُوه فوصيَّةٌ وقولُه: لا للمقتولِ معلومٌ من معنى فقط ولو سَقَطَ متوازنان من عُلُوٍّ إلى سُفْلٍ, وأحدُهما فوقَ الآخَرِ, فماتَ الأسفَلُ لم يَرِثْهُ الأعلى؛ لأنه قاتلٌ له, وإن مات الأعلى ورِثَه الأسفَلُ لأنه غيرُ قاتلٍ له نقَلَه الأذرعيُّ وهو ظاهِرٌ وقولُه: فقد يَرِثُ قاتلُه وذلك كأن يَجْرَحَ عمٌّ ابنَ أخيه جُرْحًا يَسرِي إلى النفْسِ ثم مات العمُّ قبلَ ابنِ أخيه المجروحِ وفيه حياةٌ مستقرَّةٌ فإنَّه يَرِثُه قَطْعًا قالَ السِّبْطُ: وهذا خارجٌ عن عبارةِ النظْمِ أَفادَه في اللؤلؤةِ.

(قولُه: واختلَفَت الأئمَّةُ في القاتلِ) أي: واختلَفَت الأئمَّةُ الأربعةُ في القاتلِ الذي لا يَرِثُ وقولُه: فعندَنا لا يَرِثُ مَن له مَدْخَلٌ في القتْلِ أي: فعندَنا معاشِرَ الشافعيَّةِ لا يَرِثُ مَن له دَخْلٌ وتَسَبَّبَ في القتْلِ تَسبُّبًا قريبًا فلا يَرِدُ ما إذا أَحْبَلَ الزوجُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت