الصفحة 94 من 396

(قولُه: أي الذي قامَ به سببُ الإرثِ) أي: ووُجِدَ فيه الشرطُ بخلافِ مَن لم يَقُمْ به سببُ الإرثِ كالمنفيِّ باللِّعانِ وابنِ الزنا فإن عدَمَ الإرثِ فيهما لانتفاءِ السببِ وبخلافِ مَن لم يُوجَدْ فيه الشرْطُ كمَن شُكَّ في وجودِه وعدمِه كالمفقودِ؛ فإنَّ عدَمِ الإرثِ فيه لعدَمِ وجودِ الشرْطِ.

(قولُه: عِلَّةٌ واحدةٌ) أشارَ بذلك إلى أن قولَ المصنِّفِ واحدةٌ صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ دَلَّ عليه قولُه: من عِلَلٍ ثلاثٍ

(قولُه: أحدُها رِقٌّ) كان المناسِبُ إحداها رِقٌّ, لكنه رَاعَى الخبَرَ, وهكذا يُقالُ في قولِه وثانيها قتْلٌ وقولِه: وثالثُها اختلافُ دِينٍ.

(قولُه: وهو) أي: شرْعًا وأما لغةً فمعناه العبوديَّةُ وقولُه: عَجْزٌ حُكْميٌّ أي: حَكَمَ به الشارعُ لا حِسِّيٌّ؛ إذ للعبْدِ قدرةٌ على التصرُّفِ حِسًّا, لكنَّ الشارعَ منَعَه منه, وحكَمَ بعدَمِ نفوذِه, وقولُه: يَقومُ بالإنسانِ أي: يَتَّصِفُ به الإنسانُ, ذكَرًا كان أو أُنثى, وهذا القيْدُ لبيانِ الواقعِ وقولُه: بسببِ الكفْرِ أي: بسببٍ هو الكفْرُ فالإضافةُ للبيانِ, وخَرَجَ بذلك العجْزُ الحُكْمِيُّ الذي يقومُ بالإنسانِ لا بسببِ الكفْرِ بل بسببِ عدَمِ حُسْنِ التصرُّفِ كما في الصبيِّ والمجنونِ.

(قولُه: وهو مانِعٌ من الجانبين) أي: جَانِبَي الرقيقِ وقريبِه مَثلًا وقولُه: فلا يَرِثُ الرقيقُ هو مع قولِه ولا يُوَرَّثُ مفَرَّعٌ على قولِه وهو مانِعٌ من الجانبين وقولُه: بجميعِ أنواعِه أي: التي هي القِنُّ والمُدَبَّرُ والمعلَّقُ عتْقُه بصفةٍ والمُوصَى بعتقِه وأمِّ الولَدِ والمكاتَبُ والمبعَّضُ.

(قولُه: لأنه لو وَرِثَ لَكان لسيِّدِه) أي: لكنَّ التاليَ باطلٌ فهذا قياسٌ استثنائيٌّ ذكَرَ الشرْحُ الشرطيَّةَ منه, وطوَى الاستثنائيَّةَ لكن ذكَرَ تعليلَها بقولِه وهو أجنَبِىٌّ من الميِّتِ فكأنه قالَ: لكنَّ التاليَ باطلٌ؛ لأنه أجنبيٌّ من الميِّتِ, وبيانُ الملازَمَةِ في الشرطيَّةِ أن الرقيقَ لا يَمْلِكُ فجميعُ ما تحتَ يدِه من أكسابٍ ونحوِها لسيِّدِه ا. هـ حفنيٌّ بتصرُّفٍ.

(قولُه: ولا يُورَثُ) أي: بل ما تحتَ يدِه من الأكسابِ ونحوِها لسيِّدِه وقولُه: لأنه لا مِلْكَ له أي: أصلًا وهذا ظاهِرٌ في غيرِ المكاتَبِ وكذا في المكاتَبِ؛ لأنه بموتِه تَنفسِخُ الكِتابةُ فيَرجِعُ ما بيدِه لسيِّدِه وقولُه: ولو ملَكَه سيِّدُه أي: بأن وَهَبَه شيئًا فلا يَمْلِكُه وهذه غايةٌ للرَّدِّ على القولِ بأنه يَملِكُه إذا مَلَكَه سيِّدُه.

(قولُه: لكنَّ المبعَّضَ يُورَثُ عنه إلخ) هذا استدراكٌ على قولِه ولا يُوَرَّثُ فقط فالقاعدةُ أنه لا يَرِثُ الرقيقُ ولو مبعَّضًا, ولا يُوَرَّثُ إلا إن كان مبعَّضًا فيُوَرَّثُ عنه ما مَلَكَه ببعضِه الحُرِّ وبعضُهم استثْنَى أيضًا ما لو كان كافرٌ له أمانٌ فجُنِيَ عليه حالَ حرِّيَّتِه وأمانِه ثم نَقَضَ الأمانَ, فسُبِيَ واستُرِقَّ, فسَرَتْ عليه الجِنايةُ, وماتَ حالَ رِقِّه, فإنِّ قدْرَ الديَةِ يكونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت