الصفحة 102 من 396

الترتيبِ وقولُه: فلا تَوارُثَ بين ذمِّيٍّ وحربيٍّ أي: لعدَمِ الموالاةِ بينَهما بخلافِ العادلِ والباغي فلا أثَرَ لاختلافِهما بذلك لاجتماعِهما في أشرَفِ الجهاتِ, وهو الإسلامُ أفادَه في اللؤلؤةِ.

(قولُه: وِفاقًا للحنفيَّةِ) أي: نقولُ ذلك حالَ كونِنا موافِقِين للحنفيَّةِ, وقولُه: وخلافًا للمالكيَّةِ والحنابلةِ أي: وحالَ كونِنا مخالِفين للمالكيَّةِ والحنابلةِ.

(قولُه: وهل المعاهَدُ) بفتْحِ الهاءِ وكسْرِها, مِن عاهَدْناه وعاهَدَنا على ترْكِ القتالِ بينَنا وبينَه أربعةَ أشهُرٍ عندَ قوَّتِنا وعشْرَ سنينَ عندَ ضعْفِنا, وقولُه: والمستأمِنُ هو من عُقِدَ له الأمانُ كأن قالَ له الإمامُ أو غيرُه: ادخُلْ دارَنا بأمانٍ, وأما الذمِّيُّ فهو مَن عَقَدَ له الإمامُ ذِمَّةً على أن عليه كلَّ سنةٍ دينارًا مَثلًا, وقولُه: وَجهان أي: في جوابِ ذلك وجهان وقولُه: أوجَهُهما كالذمِّيِّ أي: أنهما كالذمِّيِّ وعليه فلا يَجْرِي التوارُثُ بينَهما وبينَ الحربيِّ وقولُه: خلافًا للحنفيَّةِ أي: وللمالكيَّةِ والحنابلةِ وعبارةُ شرْحِ كشْفِ الغوامضِ والثاني أنهما كالحربِيِّ؛ لأنهما لم يَسْتَوْطِنا دارَنا, وبه قالت الأئمَّةُ الثلاثةُ ا. هـ وعلى هذا فيَجْرِي التوارُثُ بينَهما وبينَ الْحَربيِّ.

(قولُه: الثاني الرِّدَّةُ) لا يُغنِي عنها اختلافُ الدِّينِ؛ لأنه لا تَوارُثَ بينَ أخوين ارْتَدَّا إلى النصرانيَّةِ مَثلًا فما في اللؤلؤةِ من أنها داخلةٌ في عبارةِ النظْمِ, وهي اختلافُ الدينِ سهْوٌ, وهي اسمٌ من الارتدادِ وهي لغةً الرجوعُ والانصرافُ عن الشيءِ, واصطلاحًا قطْعُ مَن يَصِحُّ طلاقُه الإسلامَ بفعْلِ مكفِّرٍ أو اعتقادِه أو قولِه, وقولُه: أَعاذَنا اللهُ والمسلمين منها أي: أَجارَنا اللهُ والمسلمين منها.

(قولُه: فلا يَرِثُ المرتَدُّ ولا يُوَرَّثُ) أي: لأنه ليس بينَه وبينَ أحدٍ موالاةٌ, ولا فرْقَ بينَ المالِ والقِصاصِ, وإن استوفاه وارِثُه لولا الرِّدَّةُ فيما لو قُطِعَتْ يدُه مثَلًا ثم ارْتَدَّ لأنه لا يَسْتَوْفيه إِرثًا كما نقَلَه السبكيُّ عن الأصحابِ, وقياسُ ذلك يأتي في حَدِّ القذْفِ وذُكِرَ في اللؤلؤةِ أن الرافعيَّ وابنَ اللبَّانِ وغيرَهما نَقَلُوا عن مالكٍ رضِيَ اللهُ عَنْهُ أنه قالَ: إذا ارتَدَّ في مرَضِ موتِه فاتُّهِمَ بأنه قَصَدَ حِرمانَ الورَثةِ من المالِ ورِثُوه. لكن قالَ العلَّامةُ الأميرُ هذا غيرُ مُعَوَّلٍ عليه لبُعدِ هذه التهمةِ كما في الشيخِ عبدِ الباقي وغيرِه ا. هـ فالمعتَمَدُ عندَهم عدَمُ الإرثِ.

(قولُه: حتى لو ارتَدَّ أَخَوَان إلخ) تفريعٌ على ما قَبلَه وقولُه: مَثلًا الأَوْلَى تأخيرُه عن قولِه إلى النصرانيَّةِ ليكونَ راجعًا إليها أيضًا فيُفيدُ أن الارتدادَ إلى غيرِ النصرانيَّةِ كالارتدادِ إليها, كما يُفيدُ أن غيرَ الأخوين مثلُهما وقولُه: لا تَوارُثَ بينَهما أي: لأنهما لا يُقِرَّان على ما انْتَقَلا إليه ولا عِبرةَ بالموالاةِ بينَهما؛ لأنها حينئذٍ كالعدَمِ كما أفادَه في اللؤلؤةِ.

(قولُه: ومالُ المرتدِّ فَيْءٌ) فيُخَمَّسُ عندَنا كما هو مقَرَّرٌ في الفقهِ, ومِثلَ المالِ غيرُه مما يُنتَفَعُ به كجِلْدِ الميْتَةِ وكلْبِ الصيْدِ وهذا إن قُرِئَ مالٌ بضَمِّ اللامِ والأَوْلَى قراءتُه بكسرِها وحينئذٍ تكونُ ما اسمًا موصولًا وعليه فالمعنى: و الذي ثَبَتَ للمُرْتَدِّ فَىْءٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت