الصفحة 103 من 396

فيَدْخُلُ في ذلك الحقوقُ المنتفَعُ بها ولو غيرُ مالٍ ولا يَخفَى أن مَحَلَّ كونِ مالِ المرتَدِّ فَيْئًا بعدَ موتِه, وأما في حياتِه فموقوفٌ فإن أسلَمَ أخَذَه وإن ماتَ كان فَيْئًا.

(قولُه: ولو كان أُنْثَى) أي: فمالُها فَيْءٌ بعدَ موتِها كالذكَرِ, وقولُه: خلافًا للحنفيَّةِ أي: حيث قالوا: مالُها لورثَتِها سواءٌ اكتسبَتْه في حالِ رِدَّتِها أو إسلامِها, كما في شرْحِ الترتيبِ, والفرْقُ بينَ الذكَرِ والأنثى عندَهم أن الأُنثى لا تُقْتَلُ عندَهم بل تُحْبَسُ حتى تُسْلِمَ بخلافِ الذكَرِ فإنَّه يُقْتَلُ.

(قولُه: وسواءٌ ما اكتَسَبَه إلخ) هذا التعميمُ راجعٌ لقولِه: ومالُ المرتَدِّ فَيْءٌ, وسواءٌ خبَرٌ مقدَّمٌ, وما اكتَسَبَه إلخ مبتدأٌ مؤخَّرٌ, والمعنى: ما اكتَسبَه في حالِ الإسلامِ وما اكتَسَبَه في حالِ الردَّةِ سواءٌ أي: مستويان في أن كُلًّا فَيْءٌ وعُلِمَ من ذلك أن أو بمعنى الواوِ؛ لأن التسويةَ لا تكونُ إلا بينَ شيئين وقولُه: خلافًا لهم أيضًا أي: خلافًا للحنفيَّةِ كما في المسألةِ التي قَبلَها وقولُه: حيث قالوا إلخ أي: لأنهم قالوا إلخ وقولُه: ما اكتَسَبَه في حالِ الإسلامِ لورَثَتِه المسلمين أي: ومالٌ اكتَسَبَه في حالِ ردِّتِه لبيتِ المالِ, والعِبرةُ بورثَتِه المسلمين يومَ موتِه لا يومَ رِدَّتِه.

(قولُه: وسواءٌ أسلَمَ قَبلَ قِسمةِ التَّرِكَةِ إلخ) هذا التعميمُ راجعٌ لقولِه فلا يَرِثُ المرتَدُّ. لا لقولِه: ومالُ المرتَدِّ فَيْءٌ فكانَ الْأَوْلَى أن يُقَدِّمَ ذلك عليه؛ لأن هذه التسويةَ مُتعلِّقَةٌ بكونِه غيرَ وارثٍ, لا بكونِه غيرَ موروثٍ منه, كما قالَه الأستاذُ الحفنيُّ, فإذا ماتَ المسلِمُ عن قريبِه المرتَدِّ فلا يَرِثُ منه ولو أسلَمَ قَبلَ قِسمةِ التَّرِكَةِ؛ لأن الاعتبارَ بوقْتِ الموتِ وقولُه: خلافًا للحنابلةِ أي: حيث قالوا بأنه إن أسلَمَ قَبلَ قِسمةِ التَّرِكَةِ يَرِثُ.

(قولُه: ولا يُنَزَّلُ لحوقُه بدارِ الحربِ منزِلةَ موتِه) أي: فيكونُ مالُه موقوفًا كما لو لم يَلحَقْ بدارِ الحرْبِ فإن ماتَ كان فَيْئًا, وإن أسلَمَ رجَعَ له وقولُه: خلافًا للحنفيَّةِ أي: حيث قالوا: إن لُحوقَه بدارِ الحربِ يُنَزَّلُ منزِلةَ موتِه فتُقَسَّمُ تَرِكَتُه بينَ ورثتِه المسلمين على ما مَرَّ, فإن أسلَمَ رَدَّ الورثَةُ ما بَقِيَ بأيديهم, ولا يَرجِعُ عليهم بما تَصرَّفُوا فيه إن اقْتَسَموا بعدَ حكْمِ الحاكِمِ بلحُوقِه, وإلا رجَعَ عليهم كما يُفيدُه شرْحُ الترتيبِ.

(قولُه: والزَّنْدَقةُ كالرِّدَّةِ) أي: فلا يَرِثُ الزِّنْدِيقُ ولا يُوَرَّثُ والزنديقُ هو مَن يُخْفِي الكفْرَ ويُظهِرُ الإسلامَ, وكان يُسمَّى في الصدْرِ الأوَّلِ مُنافِقًا, وقيلَ: مَن لا يَنْتَحِلُ أي: يَختارُ دِينًا وقيلَ مَن يُنكِرُ الشرْعَ جُملةً وقولُه: خلافًا للمالكيَّةِ أي: حيث قالوا: مالُ الزنديقِ لورثتِه إذا ماتَ قبلَ الاطِّلاعِ على زندقتِه لاحتمالِ توبتِه أو طعنِه في الشهودِ لو كان حيًّا, وأما إذا اطَّلَعْنا على زندقتِه بإقرارِه ودامَ عليها إلى أن ماتَ فلا يُوَرَّثُ إجماعًا؛ لأنه أقْبَحُ من المرتَدِّ أفادَه العلَّامَةُ الأميرُ.

(قولُه: والذمِّيُّ الذي لا وَارِثَ له يَستغرِقُ) أي: بأن لم يكنْ له وارثٌ أصلًا, أو له وارثٌ لا يَستغرِقُ كبِنْتٍ وقولُه: يكونُ مالُه أي: فيما إذا لم يكنْ له وارثٌ أصلًا وقولُه: أو الفاضلُ بعدَ الفرْضِ أي: فيما إذا كان له وارثٌ لا يَستغرِقُ كبنتٍ ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت