وقولُهُ: (في شَرْحِ إلخ) ، أي: الكائنةُ في شرحِ إلخ، وهوَ منْ ظَرْفِيَّةِ المدلولِ في الدالِّ. وقدْ عَلِمْتَ أنَّ هذا كُلَّهُ قبلَ العَلَمِيَّةِ، وإلَّا فقدْ صارَ التركيبُ كلُّهُ عَلَمًا.
(قَوْلُهُ: وأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ المَانَّ) ، هكذا في نُسْخَةٍ، وَفِي نُسْخَةٍ المَنَّانَ، وَمَعْنَاهُمَا المُنْعِمُ، إلَّا أنَّ الثانيَ يُفِيدُ الكثرةَ من المَنِّ، وهوَ الإنعامُ، وَيُطْلَقُ المَنُّ أيضًا على تِعْدَادِ النِّعَمِ، وهوَ مَذْمُومٌ إلَّا منهُ تَعَالَى ومن الرسولِ والشيخِ والوالدِ.
وقولُهُ: (بِفَضْلِهِ) ، مُتَعَلِّقٌ بِالمَانِّ أو المَنَّانِ على ما تَقَدَّمَ، وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِأَسْأَلُ، وَتَكُونُ الباءِ لِلقَسَمِ.
وقولُهُ: (أنْ يَنْفَعَ بِهِ) ، في تأويلِ مَصْدَرٍ مَفْعُولٍ ثانٍ لِـ أَسْأَلُ، وَالأَوَّلُ لَفْظُ الجلالةِ، لكنَّ الأَدَبَ أنْ يُقَالَ مَنْصُوبٌ على التَّعْظِيمِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا نَفَعَ بِأَصْلِهِ) ، أيْ كَنَفْعِهِ بِأَصْلِهِ، فما مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ آلَةٌ في تَأْوِيلِ مَا بَعْدَهَا بِمَصْدَرٍ. وَأَمَّا قَوْلُ العلماءِ تُأَوَّلُ معَ ما بعدَها بِمَصْدَرٍ، فَفِيهِ تَسَمُّحٌ، والمرادُ ما قُلْنَا. والمتبادَرُ أنَّ المرادَ بِأَصْلِهِ الكتبُ التي أَلَّفَ منها هذا الشرحَ، وَيُحْتَمَلُ أنَّ المرادَ بهِ المَتْنُ؛ لأنَّ الشرحَ تَابِعٌ لِلْمَتْنِ، فهوَ أَصْلٌ لهُ.
(قَوْلُهُ: وأنْ يَعْصِمَنِي) ، مَعْطُوفٌ على أنْ يَنْفَعَ، فَقَدْ سَأَلَ المُؤَلِّفُ شَيْئَيْنِ؛ النَّفْعَ والعصمةَ. والمرادُ بها العِصْمَةُ الجائِزَةُ، وهيَ الحِفْظُ من الذنبِ معَ جوازِ وقوعِهِ، لا العصمةُ الواجبةُ وهيَ الحفظُ من الذنبِ معَ استحالةِ وُقُوعِهِ، فالأُولَى يجوزُ سُؤَالُهَا دونَ الثانيةِ لِاخْتِصَاصِهَا بالأنبياءِ والملائكةِ.
وقولُهُ: (وَقَارِئَهُ) ، أيْ على وَجْهِ التدريسِ أو المُطَالَعَةِ أوْ نحوَ ذلكَ.
(قَوْلُهُ: من الشيطانِ) ، يُحْتَمَلُ أنَّ المرادَ بهِ إِبْلِيسُ، وَيُحْتَمَلُ أنَّ المرادَ بهِ كُلُّ مُتَمَرِّدٍ عاتٍ، وهذا هوَ الأَوْلَى.
وقولُهُ: (الرَّجِيمِ) ، أي الرَّاجِمِ الناسَ بالوسوسةِ، أو المرجومِ بالشُّهُبِ؛ لأنَّ الشياطينَ كَانُوا يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ من السماءِ، فَرُجِمُوا بالشُّهُبِ مَنْعًا لهمْ من اسْتِرَاقِ السَّمْعِ، فَرَجِيمٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى الفاعلِ أوْ مفعولٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلخ) ، عِلَّةٌ لقولِهِ: وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ إلخ.
وقولُهُ: (رَءُوفٌ) ، أيْ: كَثِيرُ الرَّأْفَةِ، وهيَ شِدَّةُ الرحمةِ.
وقولُهُ: (رَحِيمٌ) ، أيْ: كَثِيرُ الرَّحْمَةِ، وهوَ معلومٌ منْ قولِهِ: (رَءُوفٌ) ، لَكِنَّ مَقَامَ الثناءِ مَقَامُ إِطْنَابٍ.