وقولُهُ: (جَوَادٌ) ، أيْ كَثِيرُ الجُودِ، وهوَ بتخفيفِ الواوِ في الأكثرِ، وَرُوِيَ بالتشديدِ لَكِنَّهُ نَادِرٌ كَمَا يُعْلَمُ منْ قولِ الشيخِ الدَّنُوشَرِيِّ:
وَمُرْسَلٌ بِسَنَدٍ مُعْتَضَدْ * جَاءَ الجَوَادُ في صفاتِ السَّنَدْ
مُخَفَّفُ الواوِ رَوَاهُ الأكثرُ * وَشَدُّهُ يُرْوَى وَلَكِنْ يَنْدُرُ
فَعَلَى هذا يَجُوزُ عبدُ الجَوَادِ بالتخفيفِ والتشديدِ، وَإِن اشْتُهِرَ مَنْعُ المُشَدَّدِ.
وقولُهُ: (كريمٌ) ، أيْ كَثِيرُ الكَرَمِ، وهوَ مَعْلُومٌ منْ قولِهِ: جَوَادٌ، لَكِنَّ مَقَامَ الثناءِ مَقَامُ إِطْنَابٍ كما عَلِمْتَ. والمبالغةَ هنا بِمَعْنَى الكثرةِ التي هيَ المبالغةُ النَّحْوِيَّةُ، لا بِمَعْنَى إعطاءِ الشيءِ فَوْقَ ما يَسْتَحِقُّ، التي هيَ المبالغةُ البَيَانِيَّةُ؛ لِأنَّها بهذا المعنى مُسْتَحِيلَةٌ على اللَّهِ تعالى.
(قَوْلُهُ: وهذا أوانُ الشروعِ في المقصودِ) ، أيْ: وهذا الزمنُ الحاضرُ وقتُ الأخذِ في المقصودِ، الذي هوَ شرحُ الكتابِ منْ أوَّلِهِ إلى آخرِهِ، وليسَ المرادُ بهِ المقصودَ بالذاتِ؛ لأنَّ أوَّلَهُ بابُ أسبابِ الميراثِ إلخ.
وقولُهُ: (بِعَوْنِ المَلِكِ المعبودِ) ، أيْ مُتَلَبِّسًا بِإِعَانَةِ الملكِ المعبودِ، أي المُسْتَحِقِّ للعبادةِ، وَتَقَدَّمَ الكلامُ على المَلِكِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ المُؤَلِّفُ إلخ) ، صَرِيحٌ في أنَّ البسملةَ منْ كلامِ المُصَنِّفِ، وهوَ الذي أَطْبَقَ عليهِ الشارحونَ، وَيَدُلُّ لهُ كِتَابَتُهَا بِقَلَمِ الحُمْرَةِ كَغَيْرِهَا منْ بَقِيَّةِ نُقُوشِ المَتْنِ، وَكَمَالُ مَقَامِ المُصَنِّفِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أنَّهُ يَبْتَدِئُ بالبسملةِ. وَفِي اللؤلؤةِ يُحْتَمَلُ أنْ لا تكونَ البسملةُ منْ كلامِ الناظمِ، فيكونُ ابْتِدَاؤُهُ بالحمدِ حَقِيقِيًّا. ا هـ. وهوَ بَعِيدٌ، وَكَأَنَّ شُبْهَتَهُ أنَّ المَتْنَ نَظْمٌ، والبسلمةَ ليستْ نَظْمًا، وَيُرَدُّ ذلكَ بأنَّ الأَوْلَى أنْ لا يُدْخِلَ البسملةَ في النظمِ، فما فَعَلَهُ الشاطبيُّ حيثُ قالَ: * بَدَأْتُ بِبِسْمِ اللَّهِ في النظمِ أَوَّلًا * خِلَافُ الأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى) ، جُمْلَةٌ دُعَائِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ) ، اشْتَمَلَت البسملةُ على خمسةِ ألفاظٍ؛ الباءِ والاسمِ ولفظِ الجلالةِ والرحمنِ والرحيمِ، وقدْ تَكَلَّمَ الشارحُ على الباءِ حيثُ ذَكَرَ مُتَعَلَّقَهَا، وأمَّا مَعْنَاهَا فهوَ الاستعانةُ أو المصاحبةُ على وجهِ التَّبَرُّكِ، والاسمُ مُشْتَقٌّ من السُّمُوِّ عندَ البَصْرِيِّينَ، أوْ مِنْ وَسَمَ عِنْدَ الكوفِيِّينَ، ومعناهُ مَا دَلَّ على مُسَمًّى، ولفظُ الجلالةِ عَلَمٌ على الذاتِ الأَقْدَسِ، وقولُهُم: الواجبُ الوجودُ المُسْتَحِقُّ لِجَمِيعِ المحامدِ، تَعْيِينٌ لِلمُسَمَّى لا مِنْ جملةِ المُسَمَّى كما هوَ التحقيقُ، وهوَ اسمُ اللَّهِ الأعظمُ عندَ الجمهورِ.