الصفحة 22 من 396

وَتَعَرُّضٌ لِذِكْرِ المُنْعَمِ بهِ بَعْضًا تَفْصِيلًا، كَأَنْ يَقُولَ: الحمدُ للَّهِ على إِنْعَامِهِ بالسمعِ والبصرِ. وَتَعَرُّضٌ لِذِكْرِ المُنْعَمِ بهِ بَعْضًا إِجْمَالًا، كَأَنْ يَقُولَ: الحمدُ للَّهِ على إِنْعَامِهِ بِبَعْضِ النِّعَمِ. فهذهِ الأنواعُ الثلاثةُ مُمْكِنَةٌ بِخِلَافِ الأوَّلِ كما عَلِمْتَ.

(قَوْلُهُ: قالَ الشيخُ سعدُ الدينِ التَّفْتَازَانِيُّ إلخ) ، أيْ في شرحِ قولِ الشيخِ الخطيبِ القَزْوِينِيِّ في أَوَّلِ التلخيصِ:"الحمدُ للَّهِ على ما أَنْعَمَ، فقالَ السعدُ: ولمْ يَتَعَرَّضْ لذكرِ المُنْعَمِ بهِ إِيهَامًا إلخ"، وَإِنَّمَا لمْ يُقَدِّمْ قولَهُ:"قالَ الشيخُ سعدُ الدينِ"على قولِهِ:"ولمْ يَتَعَرَّضْ لذكرِ المُنْعَمِ بهِ"، معَ أنَّهُ منْ كلامِ السعدِ أيضًا؛ لأنَّ الضميرَ في قولِ السعدِ:"ولمْ يَتَعَرَّضْ"راجِعٌ للشيخِ الخطيبِ القَزْوِينِيِّ، والضميرَ في قولِ الشارحِ:"ولمْ يَتَعَرَّضْ"راجِعٌ للشيخِ الرَّحْبِيِّ، فَلَمْ يَحْسُنْ نِسْبَةُ ذلكَ للسعدِ.

(قَوْلُهُ: إِيهَامًا لقصورِ العبارةِ إلخ) ، اعْتُرِضَ بأنَّ العبارةَ قاصرةٌ عن الإحاطةِ بهِ قَطْعًا، فكانَ الظاهرُ أنْ يَسْقُطَ إِيهَامًا بأنْ يقولَ: لقصورِ العبارةِ إلخ. وَأُجِيبَ بأنَّ المرادَ بالإيهامِ الإيقاعُ في الوهمِ بِمَعْنَى الذِّهْنِ معَ كونِ القصورِ مُحَقَّقًا، فهوَ إيهامٌ مطابقٌ للواقعِ بالنظرِ للإحاطةِ بالكُلِّ تَفْصِيلًا. والإيقاعُ في الوهمِ بمعنى القوَّةِ الواهمةِ معَ كونِ القصورِ غيرَ مُتَحَقِّقٍ، فهوَ إيهامٌ غيرُ مُطَابِقٍ للواقعِ بالنظرِ للإحاطةِ بالكُلِّ إجمالًا، فمعَ كونِهِ يُمْكِنُهُ الإحاطةُ بالكُلِّ إجمالًا يُوهِمُ السامعَ قصورَ العبارةِ عن الإحاطةِ بهِ لِعِظَمِهِ وكثرتِهِ، فالمرادُ بالإيهامِ المَعْنَيَانِ المَذْكُورَانِ على التوزيعِ، وَيُحْتَمَلُ أنَّهُ غَلَّبَ الثانيَ على الأوَّلِ فَسَمَّاهُ إيهامًا، وَيُحْتَمَلُ أنَّ المرادَ إيهامًا لكونِ ذلكَ عِلَّةً معَ احتمالِ أنَّ العِلَّةَ شَيْءٌ آخَرُ، فيكونُ المعنى: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ المُنْعَمِ بِهِ إِيهَامًا للسامعِ أنَّ قصورَ العبارةِ عن الإحاطةِ بهِ عِلَّةٌ لذلكَ مَعَ كَوْنِهِ يَحْتَمِلُ أنَّ العلةَ غيرُ ذلكَ. والأظهرُ الجوابُ الأوَّلُ، وَعَلِمْتَ مِنْ هذا أنَّ هذهِ عِلَّةٌ لِصُورَتَيْنِ، أَعْنِي عَدَمَ التعرُّضِ لِذِكْرِ المُنْعَمِ بهِ كُلًّا تَفْصِيلًا أوْ إِجْمَالًا. وَسَيُعَلِّلُ الشارحُ الصورتَيْنِ الأخيرتَيْنِ بقولِهِ:"وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمُ إلخ"، كَمَا يُصَرِّحُ بذلكَ صَنِيعُ الأستاذِ الحِفْنِيِّ. وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ العِلَّةَ الأُولَى للأربعةِ، وَيُصَرِّحُ بهِ كلامُ الشيخِ الأميرِ، لَكِنْ يُبْعِدُهُ تَعْبِيرُ الشارحِ بالإحاطةِ، فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: وَلِئَلَّا يَتَوَهَّمَ إلخ) ، أيْ ولوْ تَعَرَّضَ للبعضِ تَفْصِيلًا أوْ إجمالًا فهوَ عِلَّةٌ لِنَفْيِ التَّعَرُّضِ للبعضِ تَفْصِيلًا أوْ إجمالًا كما عَلِمْتَهُ من القَوْلَةِ السابقَةِ.

(قَوْلُهُ: حَمْدًا) ، العاملُ فيهِ على الوجهَيْنِ المذكورَيْنِ في الشارحِ. لَفْظُ الحَمْدِ السابقِ، إنْ قُلْنَا إنَّ أَلْ لَا تَمْنَعُ منْ إِعمالِ المصدرِ، أو العاملَ فيهِ محذوفٌ والتقديرُ أَحْمَدُ حَمْدًا، وهذا ظاهرٌ على الوجهِ الثاني. وكذا على الأوَّلِ إنْ قُلْنَا: يَجُوزُ حَذْفُ المُؤَكِّدِ خِلَافًا لابنِ مَالِكٍ.

(قَوْلُهُ: مَنْصُوبٌ على أنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ) ، وَيُمْكِنُ أنَّهُ مَنْصُوبٌ على أنَّهُ مفعولٌ بهِ لعاملٍ مَحْذُوفٍ منْ مادَّةِ الذِّكْرِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: بِذِكْرِ حَمْدِ رَبِّنَا، وَالتًَّقْدِيرُ: نَذْكُرُ حَمْدًا، لَكِنَّهُ بَعِيدٌ.

(قَوْلُهُ: وهوَ مُؤَكِّدٌ) ، أيْ إنْ لُوحِظَ مُجَرَّدُ الموصوفِ، وَقُطِعَ النَّظَرُ عن الصفةِ وهيَ جُمْلَةُ"بهِ يَجْلُو عن القلبِ العَمَا". فَإِنْ لُوحِظَ الموصوفُ والصفةُ كَانَ نَوْعِيًّا أيضًا؛ ولذلكَ قالَ الشارحُ:"وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ إلخ". وَكَتَبَ الشَّمْسُ الحِفْنِيُّ قَوْلَهُ:"وهوَ مُؤَكِّدٌ"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت