فهرس الكتاب
أيْ: إنْ جُعِلَت الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً، فَإِنْ جُعِلَتْ صِفَةً كَانَ نَوْعِيًّا، كما أشارَ إليهِ الشارحُ، ا هـ. وفيهِ أنَّ الاستئنافَ بَعِيدٌ كما قَالَهُ العلَّامَةُ الأَمِيرُ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) ، أيْ كَمَا هوَ مُؤَكِّدٌ؛ لأنَّ المُبَيِّنَ للنوعِ مُؤَكِّدٌ أَيْضًا.
وقولُهُ: (لِوَصْفِهِ) ، عِلَّةٌ للثانِي. وقولُهُ: (بِقَوْلِهِ) ، مُتَعَلِّقٌ بِوَصْفِهِ.
(قَوْلُهُ: بهِ يَجْلُو عن القلبِ العَمَا) ، أيْ: بِسَبَبِ ذلكَ يَجْلُو اللَّهُ العَمَا عن القلبِ، فالضميرُ في بهِ يَعُودُ على الحمدِ، والضميرُ في يَجْلُو يَعُودُ على اللَّهِ، والمرادُ بالقلبِ هنا اللَّطِيفَةُ الرَّبَّانِيَّةُ كما يَأْتِي قَرِيبًا؛ لأنَّها التي تَنْجَلِي بالمعارفِ، والمرادُ بِالعَمَا في كلامِ المُصَنِّفِ الجَهْلُ كما يَأْتِي قَرِيبًا أيضًا، وَيُكْتَبُ في كلامِ المَتْنِ بالألفِ لِمُشَاكَلَةِ قَوْلِهِ: أَنْعَمَا.
(قَوْلُهُ: أيْ حَمْدًا يُذْهِبُ اللَّهُ بهِ عَن القَلْبِ عَمَاهُ) ، هذا تَفْسِيرٌ لقولِهِ: حَمْدًا بهِ يَجْلُو عن القلبِ العَمَا. وَإِنَّمَا ذَكَرَ الشارحُ حمدًا معَ أنَّهُ لمْ يُفَسِّرْهُ هُنَا إِشَارَةً إلى الرَّبْطِ بينَهُ وبينَ الجملةِ بَعْدَهُ.
وقولُهُ: (يُذْهِبُ اللَّهُ) ، تَفْسِيرٌ لِيَجْلُو معَ فَاعِلِهِ، وَفِي قولِهِ: (عَن القَلْبِ عَمَاهُ) ، إشارةٌ إلى أنَّ ألْ فِي العَمَا عِوَضٌ عن الضميرِ على مَذْهَبِ الكوفِيِّينَ، وَأَمَّا على مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ فَيُقَالُ: إِنَّهُ حَلُّ مَعْنًى فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: والقَلْبُ مَعْلُومٌ) ، فَيُطْلَقُ على الجسمِ الصُّنُوبَرِيِّ الشَّكْلِ، أي الذي على هَيْئَةِ ثَمَرِ الصُّنُوبَرِ، وهوَ شجرٌ يُوجَدُ في بلادِ الشامِ، ثَمَرُهُ غَلِيظُ الأَعْلَى دَقِيقُ الأسفلِ كَرَأْسِ السُّكَّرِ، وهكذا القَلْبُ بِمَعْنَى الجِسْمِ المَذْكُورِ كَمَا يُشَاهَدُ في قَلْبِ الدَّجَاجَةِ والخَرُوفِ، وَيُطْلَقُ على اللَّطِيفَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وهيَ المُرَادَةُ هنا؛ لأنَّها هيَ التي تَنْجَلِي بالمعارفِ كَمَا مَرَّ. وهذهِ اللطيفةُ تُسَمَّى قَلْبًا منْ حيثُ تَقَلُّبُهَا، كَمَا إنَّهَا تُسَمَّى رُوحًا منْ حيثُ تَعَلُّقُهَا بالأمورِ الأُخْرَوِيَّةِ، وَنَفْسًا منْ حيثُ تَعَلُّقُهَا بالأمورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، كَمَا قَالَهُ الغَزَالِيُّ في الإحياءِ. فتلكَ اللطيفةُ تُسَمَّى بأسماءٍ بِاعْتِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ. وكما تُسَمَّى بذلكَ تُسَمَّى عَقْلًا باعتبارِ أنَّهُ يُعْقَلُ بها العلومُ الضرورِيَّةُ والنظريَّةُ. وادَّعَى بَعْضُهُمْ أنَّ المرادَ باللطيفَةِ شَيْءٌ أَسْوَدُ دَاخِلَ الجسمِ اللَّحْمَانِيِّ، ولا سَلَفَ لَهُ في ذلكَ ولا دليلَ لهُ عليهِ، فلا عِبْرَةَ بهِ. وقالَ في شَمْسِ المَعَارِفِ الوُسْطَى: إنَّ للقلبِ اللَّحْمَانِيِّ ثَلَاثَ تَجْوِيفَاتٍ: إِحْدَاهَا في أَعْلَاهُ، وهوَ مَحَلُّ الإسلامِ والقوةُ الناطقةُ أيضًا، والثانيةُ في وَسَطِهِ، وهيَ مَحَلُّ الفكرِ والتَّذَكُّرِ، والثالثةُ في آخِرِهِ، وهيَ أَلْطَفُهَا وهيَ مَحَلُّ الإيمانِ، وَمَحَلُّ الحُبِّ وَالبُغْضِ، ولها عَيْنٌ تُدْرِكُ العُلْوِيَّاتِ والمَلَكُوتِيَّاتِ تُسَمَّى البَصِيرَةَ، ا هـ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: وَالعَمَى مَقْصُورٌ) ، أيْ لا مَمْدُودٌ، وَسُمِّيَ مقصورًا لأنَّهُ قَصُرَ عنْ ظُهُورِ الحركاتِ فيهِ.
وقولُهُ: (يُكْتَبُ بالياءِ) ، أيْ: لأنَّ أَلِفَهُ مُنْقَلِبَةٌ عن الياءِ، لَكِنْ في عبارةِ المُصَنِّفِ يُكْتَبُ بالألِفِ كَمَا مَرَّ.