فهرس الكتاب
(قَوْلُهُ: فَقَالَ) ، عَطْفٌ عَلَى صَلَّى.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ) ، هيَ هنا للترتيبِ الإِخْبَارِي أو الرُّتَبِيِّ؛ لِتَأَخُّرِ رُتْبَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالمَخْلُوقِ، وإنْ كَانَ أَفْضَلَ الخَلْقِ على الإطلاقِ، عنْ رُتْبَةِ ما يَتَعَلَّقُ بالخَالِقِ. وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ بَعْضِهِمْ:
العَبْدُ عَبْدٌ وَلَوْ تَسَامَى * وَالمَوْلَى مَوْلًى وَإِنْ تَنَزَّلَ
وقولُهُ: (الصَّلَاةُ) ، قَدِ اشْتُهِرَ أَنَّهَا مِن الصِّلَةِ؛ لأنَّها وَصْلَةٌ بَيْنَ العبدِ وَرَبِّهِ، وَهُوَ مِن الاشتقاقِ الكَبِيرِ، وهوَ لا يَضُرُّ فيهِ اخْتِلَافُ تَرْتِيبِ الحُرُوفِ.
(وقولُهُ: بَعْدُ) ، تَأْكِيدٌ لِاسْتِفَادَةِ البُعْدِيَّةِ منْ ثُمَّ، كذا قالَ بَعْضُهُم. والأَحْسَنُ أنَّهُ تَأْسِيسٌ؛ لأنَّهُ خَيْرٌ من التأكيدِ. وَوَجْهُ كَوْنِهِ تَأْسِيسًا أنَّ ثُمَّ للترتيبِ في الإخبارِ أوْ في الرُّتْبَةِ كما عَلِمْتَ، وَبَعْدُ للترتيبِ الوُقُوعِيِّ، فَمَفَادُ كُلٍّ غَيْرُ مَفَادِ الأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: أيْ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ) ، أيْ: مِن البَسْمَلَةِ وَالحَمْدَلَةِ. وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلى تَقْدِيرِ المُضَافِ إِلَيْهِ المَحْذُوفِ.
وقولُهُ: (وهوَ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ) ، أَيْ: وَلَفْظُ (بَعْدُ) فِي كَلَامِ المُصَنِّفِ، وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ تَرْكِيبٍ ذُكِرَ فِيهِ (بَعْدُ) مَعَ حَذْفِ المُضَافِ إِلَيْهِ، مَبْنِيٌّ على الضَّمِّ؛ لِحَذْفِ المُضَافِ إِلَيْهِ وَنِيَّةِ مَعْنَاهُ. والمرادُ بِمَعْنَاهُ النِّسْبَةُ التَّقْيِيدِيَّةُ التي بينَ المُضَافِ وَالمُضَافِ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَطْلَقُوا عليها مَعْنَاهُ بِالإِضَافَةِ إلى ضَمِيرِ المُضَافِ إليهِ معَ أَنَّهَا نِسْبَةٌ بَينَ المضافِ والمضافِ إليهِ؛ لأنَّها لَا تَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالمُضَافِ إليهِ. وليسَ المرادُ بهِ مَدْلُولَ المضافِ إليهِ كَمَا قدْ يُتَوَهَّمُ منْ ظاهرِ اللفظِ. ثمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الشارحُ من البناءِ غيرُ مُتَعَيِّنٍ؛ إذْ يَجُوزُ النَّصْبُ منْ غَيْرِ تَنْوِينٍ لِحَذْفِ المُضَافِ إِلََيْهِ وَنِيَّةِ لَفْظِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَ النُّحَاةِ) ، أَيْ: لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَ النُّحَاةِ مِنْ أنَّهُ يُبْنَى عَلَى الضَّمِّ لِحَذْفِ المُضَافِ إِلَيْهِ وَنِيَّةِ مَعْنَاهُ، فَالكَافُ بِمَعْنَى لَامِ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: والصَّلَاةُ) ، إِنَّمَا أَخَّرَ الكلامَ على الصلاةِ عن الكلامِ على بَعْدُ، معَ أنَّ المناسبَ لِتَرْتِيبِ المَتْنِ العَكْسُ؛ لِطُولِ الكَلَامِ عَلَيْهَا. وَقَدْ ذَكَرَ مَعْنَاهَا لُغَةً فَقَطْ، وَمَعْنَاهَا شَرْعًا فَقَطْ: أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بالتكبيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ. وَمَعْنَاهَا لُغَةً وَشَرْعًا من اللَّهِ الرحمةُ، وَمِن المَلَائِكَةِ الاستغفارُ، وَمِنْ غَيْرِهِم التَّضَرُّعُ وَالدُّعَاءُ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: مِن اللَّهِ الرَّحْمَةُ، وَمِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ مِن الملائكةِ، الدُّعاءُ؛ لأنَّ الاستغفارَ يُسَمَّى دُعَاءً. وَهَذَا صَرِيحٌ في أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ المُشْتَرَكِ اللَّفْظِيِّ، وَضَابِطُهُ أنْ يَتَّحِدَ اللفظُ وَيَتَعَّدَدَ المعنى والوَضْعُ، كَلَفْظِ عَيْنٍ؛ فَإِنَّهُ لَفْظٌ وَاحِدٌ، لَكِنْ وُضِعَ لِلبَاصِرَةِ بِوَضْعٍ، ولِلْجَارِيَةِ بِوَضْعٍ، ولِلذَّهَبِ بِوَضْعٍ، وَهَكَذَا. وهذا على تَفْسِيرِ الجمهورِ المُتَقَدِّمِ. وَفَسَّرَهَا ابنُ هِشَامٍ بِالعَطْفِ بِفَتْحِ العَيْنِ، وَيَخْتَلِفُ مَعْنَاهُ بِاخْتِلَافِ المُسْنَدِ إليهِ، فبِالنِّسبةِ للَّهِ تَعَالَى الرَّحْمَةُ، وبِالنِّسبةِ لِلْمَلَائِكَةِ الاستغفارُ،؛ وبالنِّسبةِ لغيرِهِ التَّضَرُّعُ والدعاءُ. وإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: بِالنِّسْبَةِ للَّهِ الرحمةُ، وَبِالنِّسْبَةِ لغيرِهِ