فهرس الكتاب
(قَوْلُهُ:؛ لأنَّ النبيَّ مَرْفُوعُ الرُّتْبَةِ) ، أيْ: ولأنَّهُ رَافِعٌ رُتْبَةَ مَن اتِّبَعَهُ، فهوَ إمَّا بِمَعْنَى اسْمِ الفَاعِلِ أو اسمِ المفعولِ أَيْضًا. فعلى كُلٍّ مِنْ أَخْذِهِ مِن النبأِ أوْ من النَّبْوَةِ فيهِ الوَجْهَانِ. وَكَوْنُ النبيِّ مَرْفُوعَ الرُّتْبَةِ: إمَّا مُطْلَقًا، وذلكَ في نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّهُ مَرْفُوعُ الرُّتْبَةِ على غَيْرِهِ مِن الخَلْقِ مُطْلَقًا. وإمَّا على غَيْرِهِ لَا مُطْلَقًا، وذلكَ في غيرِ نَبِيَّنَا؛ فَإِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ مَرْفُوعُ الرُّتْبَةِ على أُمَّتِهِ، وَبَعْضَ الأنبياءِ مَرْفُوعُ الرُّتْبةِ، كَأُولِي العَزْمِ، عَلَى بَعْضٍ، كَبَاقِي الأنبياءِ.
(قَوْلُهُ: والدِّينُ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى) ، أي: الدينُ شَرْعًا: مَا شَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَبَيَّنَهُ على لسانِ الرسولِ.
وقولُهُ: (مِن الأحكامِ) ، بَيَانٌ لِمَا شَرَعَهُ اللَّهُ تعالى. وَأَمَّا لُغَةً: فَلَهُ مَعَانٍ: منها الجزاءُ والحسابُ وَغَيْرُ ذلكَ. وما ذَكَرَهُ الشارحُ من التعريفِ المُخْتَصَرِ مُسَاوٍ للتعريفِ المُطَوَّلِ، وهوَ وَضْعٌ إِلَهِيٌّ سَائِقٌ لِذَوِي العُقُولِ السَّلِيمَةِ بِاخْتِيَارِهِم المحمودِ إلى ما هوَ خيرٌ لَهُم بالذاتِ، لِيَنَالُوا سعادةَ الدَّارَيْنِ. وقدْ أَوْضَحْنَاهُ في حاشيةِ الجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: والإسلامُ هوَ إلخ) ، أيْ شَرْعًا، وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ: مُطْلَقُ الخضوعِ والانقيادِ.
وقولُهُ: (هو الخُضُوعُ والانْقِيَادُ لِأُلُوهِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى) ، أيْ: لِأَحْكَامِهَا، يعني الخُضُوعَ والانقيادَ لَهَا ظَاهِرًا، وإِنْ لَمْ يَفْعَلْ على التحقيقِ. وَقِيلَ: الإسلامُ هوَ الإيمانُ، وَيَدُلُّ لهُ قَوْلُهُ تَعَالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} . أَفَادَهُ الشيخُ الأميرُ بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِقَبُولِ الأمرِ والنَّهْيِ) ، أيْ: وَلَا يَثْبُتُ ذلكَ عِنْدَ اللَّهِ بِحَيْثُ يَكُونُ مُعْتَبَرًا وَنَافِعًا إِلَّا بِقَبُولِ الأمرِ والنهْيِ بَاطِنًا، بِأَنْ يُصَدِّقَ بِذَلِكَ بِقَلْبِهِ.
(قَوْلُهُ: والإيمانُ هو إلخ) ، أيْ شَرْعًا، وأَمَّا لُغَةً فهوَ: مُطْلَقُ التصديقِ، ومنهُ قولُهُ تَعَالَى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} ، أيْ: بِمُصَدِّقٍ لَنَا.
وقولُهُ: (هوَ التصديقُ) ، أيْ: حديثُ النفسِ وَإِذْعَانُهَا التَّابِعُ للمعرفةِ أوْ للاعتقادِ ولوْ بالتَّقْلِيدِ، لَا نَفْسُ المعرفةِ؛ لِوُجُودِهَا عندَ بعضِ الكُفَّارِ المَوْجُودِينَ في زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ تَعَالَى: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} . فَلَيْسَ المُرَادُ التصديقُ المَنْطِقِيُّ الذي هوَ إدراكُ وُقُوعِ الشيءِ أوْ لا وُقُوعِهِ، بلْ حديثُ النفسِ وَإِذْعَانُهَا كَمَا عَلِمْتَ.
وقولُهُ: (بِمَا جَاءَ منْ عندِ اللَّهِ) ، أيْ: وَعُلِمَ من الدينِ بالضَّرُورَةِ، كَفَرْضِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ والصَّوْمِ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وقولُهُ: (والإقرارُ بهِ) ، أيْ: بأنْ يَنْطِقَ بالشهادتَيْنِ، فالمرادُ بهِ الإتيانُ بهما. وظاهرُ كلامِ الشَّرْحِ أنَّهُ شَطْرٌ، وهوَ مَذْهَبُ بَعْضِ العلماءِ. وعليهِ فالإيمانُ مُرَكَّبٌ منْ جُزْأَيْنِ: أَحَدُهُمَا التصديقُ، وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ السقوطَ. وثَانِيهُمَا الإقرارُ، وهوَ يَحْتَمِلُ السقوطَ كَمَا لو لَمْ يَتَمَكَّنْ مِن النُّطْقِ لِإِكْرَاهٍ أوْ نحوِهِ.