الصفحة 35 من 396

(قَوْلُهُ: مُحَمَّدٍ) ، هوَ لِبَيَانِ الوَاقِعِ إِنْ كانت الصفةُ -أَعْنِي قَوْلَهُ: (دِينُهُ الإِسْلَامُ) - مُخَصِّصَةً لِلنَّبِيِّ بِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَللتَّخْصِيصِ إنْ كانت الصفةُ المَذْكُورَةُ غَيْرَ مُخَصِّصَةٍ للنَّبِيِّ. ويجوزُ فيهِ أَوْجُهُ الإعرابِ الثلاثةُ، وَلَكِنَّ النصبَ لَا يُسَاعِدُهُ الرَّسْمُ لِعَدَمِ رَسْمِ أَلِفٍ بَعْدَ الدالِ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّرْحُ، إِلَّا أنْ يُقَالَ: إِنَّهُ جَرَى على طريقةِ مَنْ يَرْسِمُ المنصوبَ بِصُورَةِ المرفوعِ والمجرورِ. وَأَوْلَاهَا منْ حيثُ الإعرابُ الجَرُّ على أنَّهُ بَدَلٌ؛ لأنَّهُ لَا يُحَوِّجُ للتقديرِ. وَأَوْلَاهَا مِنْ حيثُ التعظيمُ الرَّفْعُ؛ لِأَجْلِ أنْ يَكُونَ الاسمُ مَرْفُوعًا وَعُمْدَةً، كما أنَّ المُسَمَّى مَرْفُوعُ الرتبةِ وَعُمْدَةُ الخَلْقِ.

(قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ نَبِيٍّ) ، أيْ: هوَ بَدَلٌ منْ نَبِيٍّ. فَإِنْ قِيلَ: القاعدةُ أنَّ المُبْدَلَ منهُ في نِيَّةِ الطَّرْحِ والرَّمْيِ، فَتُفِيدُ البَدَلِيَّةُ أنَّ وَصْفَ النُّبُوَّةِ ليسَ مَقْصُودًا وليسَ كذلكَ، أُجِيبَ: بأنَّ القاعدةَ أَغْلَبِيَّةٌ، وبأنَّ ذلكَ بِالنَّظَرِ لِعَمَلِ العاملِ، وَلَيْسَ ذلكَ مُخْرِجًا على قاعدةِ أنَّ نَعْتَ المعرفةِ إِذَا تَقَدَّمَ عَلَيْهَا أُعْرِبَ بِحَسَبِ العَوَامِلِ، وَأُعْرِبَتْ هِيَ بَدَلًا أوْ عَطْفَ بَيَانٍ؛ لأنَّ نَبِيًّا نَكِرَةٌ وَمُحَمَّدًا مَعْرِفَةٌ، والمشهورُ أنَّ المَعْرِفَةَ لا تُنْعَتُ بالنكرةِ، فليسَ أَصْلُهُ نَعْتًا لِمُحَمَّدٍ حتَّى يكونَ مَبْنِيًّا على تلكَ القاعدةِ، فما وَقَعَ في اللؤلؤةِ وَغَيْرِهَا منْ بِنَائِهِ عليها سَهْوٌ كَمَا نَبَّهَ عليهِ العَلَّامَةُ الأَمِيرُ.

(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ مَجْرُورًا) ، تَفْرِيعٌ على كَوْنِهِ بَدَلًا.

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ رَفْعُهُ إلخ) ، وَيَجُوزُ نَصْبُهُ أَيْضًا على أنَّهُ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، وَالتقديرُ: أَمْدَحُ مُحَمَّدًا. وهذا تصريحٌ بِجَوَازِ قَطْعِ البدلِ، وقدْ ذَكَرَهُ في التوضيحِ في بَابِ العِلْمِ. انْتَهَى، لُؤْلُؤَةُ.

(قَوْلُهُ: على أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ) ، أيْ: والتقديرُ: هُوَ مُحَمَّدٌ. وَعَلَى تَعْلِيلِيَّةٌ أيْ: لأنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.

(قَوْلُهُ: وهوَ اسمٌ منْ أسماءِ نَبِيِّنَا) ، بلْ هوَ أَشْرَفُهَا وَأَشْهَرُهَا.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ كما نَقَلَ إلخ) ، لَا يَخْفَى أنَّ هيَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَلْفُ اسْمٍ، والمُرَادُ بِهَا حينئذٍ ما يَشْمَلُ الأوصافَ كالبَشِيرِ والنَّذِيرِ. وَلَا شَكَّ أَنَّهَا بِهَذَا الاعتبارِ تَبْلُغُ هذا العددَ لِكَثْرَةِ صِفَاتِهِ المُخْتَصَّةِ بهِ والغالبةِ عليهِ والمشتركةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ من الأنبياءِ. ومنهم مَنْ جَعَلَهَا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ مُوَافِقَةً لِأَسْمَائِهِ تَعَالَى الحُسْنَى. وَقَدْ أَوْصَلَهَا جَمَاعَةٌ كالقاضي وابنِ العَرَبِيِّ وابنِ سَيِّدِ النَّاسِ إلى أَرْبَعِمِائَةٍ. وَيَنْبَغِي تَحَرِّي التَّسْمِيَةِ بِاسْمٍ منْ أسمائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للأحاديثِ الواردةِ في ذلكَ، وإنْ كانَ مُتَكَلَّمًا فيها بالضعْفِ.

(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ) ، أي: المُصَنِّفُ.

وقولُهُ: (وهذا الاسمُ) ، أي: الذي هوَ مُحَمَّدٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت