فهرس الكتاب
وقولُهُ: (منها إلخ) ، وَمِنْهَا: أنَّهُ أَشْرَفُ أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْهَا أنَّهُ قُرِنَ بِاسْمِهِ تَعَالَى فِي كَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ، ومنها غيرُ ذَلِكَ.
وقولُهُ: (أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَهُ إلخ) ، أيْ: في قولِهِ تَعَالَى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} إلخْ.
وقولُهُ: (أنَّهُ أَشْهَرُ) ، أيْ: أَكْثَرُ شُهْرَةً منْ حيثُ المَعْرِفَةُ، ولا يَلْزَمُ منْ ذلكَ أَكْثَرِيَّتُهُ في الاستعمالِ، فَلِذَلِكَ زَادَهُ بَعْدَهُ.
وقولُهُ: (فَمَنْ بَعْدَهُم) ، أيْ: قَرْنًا بعدَ قَرْنٍ إلى قُرْبِ يَوْمِ الدينِ.
(قَوْلُهُ: وقولُهُ) ، مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَأْخُوذٌ منْ قولِهِ: (أيْ وَأَنْبِيَائِهِ) ، أيْ: يُقَالُ في شَرْحِهِ كذا كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ.
(قَوْلُهُ: خَاتَمِ رُسْلِ رَبِّهِ) ، بِسُكُونِ السِّينِ كَمَا هوَ لُغَةٌ، أيْ: آخِرِ رُسُلِ رَبِّهِ وَمُتَمِّمِهِم، وهوَ نَعْتٌ لمحمدٍ، لَا يُقَالُ إِنَّهُ نَكِرَةٌ؛ لأنَّهُ اسمُ فَاعِلٍ، وهوَ لا يَتَعَرَّفُ بالإضافةِ، والمعرفةُ لا تُنْعَتُ بالنَّكِرَةِ؛ لأنَّا نَقُولُ: هوَ مَعْرِفَةٌ؛ لأنَّهُ وَإِنْ كَانَ اسمَ فَاعِلٍ لكنَّهُ بِمَعْنَى المُضِيِّ، وهوَ حينئذٍ يِتَعَرَّفُ بالإضافةِ، وإِنَّمَا كانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرَ الرُّسُلِ لِتَكُونَ شَرِيعَتُهُ نَاسِِخَةً لِغَيْرِهَا من الشرائعِ، لا العكسَ؛ ولأنَّهُ هوَ المقصودُ منْ بَيْنِهِم، وَجَرَتْ عَادَةُ اللَّهِ بأنَّ المقصودَ يَأْتِي آخِرَ العملِ، كَمَا قَالَ القَائِلُ:
نِعْمَ مَا قَالَ السَّادَةُ الأُوَلُ * أَوَّلُ الفِكْرِ آخِرُ العَمَلِ
هذا وَيُحْتَمَلُ أنْ يكونَ مَعْنَى كلامِ المُصَنِّفِ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالخاتَمِ الذي يُخْتَمُ بهِ، وهوَ الحَلْقَةُ التي فِيها فَصٌّ منْ غَيْرِهَا، فإنْ لَمْ يَكُنْ فِيها ذلكَ، فَهِيَ فَثَخَةٌ، بِفَتَحَاتٍ، كَمَا في بعضِ كُتُبِ اللُّغَةِ. وَإِنَّمَا شُبِّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالخاتَمِ المَذْكُورِ؛ لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَعَ مِنْ ظهورِ نَبِيٍّ مَعَهُ أوْ بَعْدَهُ تَبْتَدِأُ نُبُوَّتُهُ، كما يَمْنَعُ الخَاتَمُ ظُهُورَ الشَّيْءِ المَطْبُوعِ عليهِ عندَ الطبعِ، فالجامعُ مُطْلَقُ المَنْعِ مِن الظُّهُورِ.
(قَوْلُهُ: أيْ وَأَنْبِيَائِهِ) ، أيْ: فَفِي كَلَامِ المُصَنِّفِ اكْتِفَاءٌ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَرَابِيلُ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} ، أيْ: والبردَ.
وَتَقَدَّمَ أنَّ بَعْضَهم يَجْعَلُ في كلامِ المُصَنِّفِ احْتِبَاكًا، وَإِنَّمَا احْتِيجَ لَذِلَكِ؛ لأنَّ الرُّسُلَ أَخَصُّ والأنبياءَ أَعَمُّ، ولا يَلْزَمُ منْ خَتْمِ الأَخَصِّ خَتْمُ الأَعَمِّ بخلافِ العكسِ. وَيُحْتَمَلُ أنَّ المُصَنِّفَ أَرَادَ بالرُّسُلِ مُطْلَقَ الأنبياءِ، منْ إطلاقِ الخَاصِّ وَإِرَادَةِ العَامِّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إلخ) ، اسْتِدْلَالٌ على مَا ذُكِرَ منْ كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمَ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ؛ لأنَّهُ وإنْ كانَ المُصَرَّحُ بهِ في الآيةِ النَّبِيِّينَ، لَكِنَّهُ يَلْزَمُ منْ خَتْمِهِ للنَّبِيِّينَ خَتْمُهُ للمُرْسَلِينَ؛ لأنَّهُ يَلْزَمُ منْ خَتْمِ الأَعَمِّ خَتْمُ الأَخَصِّ.