الصفحة 37 من 396

(قَوْلُهُ: والصلاةُ والسلامُ على آلهِ) ، قَصَدَ الشارحُ بذلكَ تَوْضِيحَ المَعْنَى فَقَطْ، ولمْ يَقْصِدْ أنَّ العطفَ في قولِ المُصَنِّفِ: (وَآلِهِ) ، منْ عطفِ الجُمَلِ، والأصلُ هكذا، وَإِلَّا لَزِمَ حَذْفُ حَرْفِ الجرِّ وَإِبْقَاءُ عَمَلِهِ، فهوَ عَطْفٌ على نَبِيٍّ مِنْ عَطْفِ المفرداتِ لا على مُحَمَّدٍ؛ لأنَّهُ بَدَلٌ منْ نَبِيٍّ، والمعطوفُ على البدلِ بَدَلٌ، فَيَلْزَمُ أنَّ الآلَ بَدَلٌ منْ نَبِيٍّ، وهوَ غيرُ صَحِيحٍ. نَعَمْ يَلْزَمُ على عَطْفِهِ عَلَى نَبِيٍّ الفصلُ بينَ المعطوفِ عليهِ والمعطوفِ بالبدلِ، وهوَ لَا يَضُرُّ؛ لأنَّ القاعدةَ تَقْدِيمُ البدلِ على المعطوفِ عَطْفِ نَسَقٍ.

(قَوْلُهُ: وهم مُؤْمِنُو بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ) ، المُرَادُ مَا يَشْمَلُ مُؤْمِنَاتِ بَنَاتِ هَاشِمٍ وَبَنَاتِ المُطَّلِبِ، ففيهِ تَغْلِيبُ الذكورِ على الإناثِ لِشَرَفِهِم. وأمَّا أولادُ البناتِ فَلا يَدْخُلُونَ. وهذا التفسيرُ تَفْسِيرٌ لِلْآلِ في مقامِ الزكاةِ عندَ الشَّافعيِّ. وأمَّا عندَ المَالِكِيَّةِ فَبَنُو هَاشِمٍ فَقَطْ عَلَى المُعْتَمَدِ. واعْلَمْ أنَّ هَاشِمًا وَالمُطَّلِبَ وَلَدَانِ لِعَبْدِ مَنَافٍ كَعَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ، فَهؤلاءِ الأربعةُ أَوْلَادُ عبدِ مَنَافٍ، والأَوَّلَانِ شَقِيقَانِ، والأخيرانِ كَذَلِكَ، وأولادُ الأَخِيرَيْنِ لَيْسُوا بآلٍ اتِّفَاقًا، وأولادُ هَاشِمٍ آلٌ اتِّفَاقًا. والخلافُ في أولادِ المُطَّلِبِ، فَهُمْ آلٌ عِنْدَنَا مَعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ، والمُطَّلِبُ غَيْرُ عبدِ المُطَّلِبِ الذي هوَ جَدُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنَّهُ وَلَدُ هَاشِمٍ، واسْمُهُ شَيْبَةُ الحَمْدِ، وَإِنَّمَا اشْتُهِرَ بعبدِ المُطَّلِبِ؛ لأنَّ عَمَّهُ المُطَّلِبَ أَرْدَفَهُ خَلْفَهُ حينَ أَتَى بهِ من المدينةِ الشَّرِيفَةِ، وكانَ بِهَيْئَةٍ رَثَّةٍ، فكانَ كُلَّمَا سُئِلَ عنهُ قَالَ: عَبْدِي، حَيَاءً أنْ يَقُولَ: ابنُ أَخِي. فَلَمَّا أَحْسَنَ منْ حالِهِ أَظْهَرَ أنَّهُ ابنُ أَخِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: جَمِيعُ الأُمَّةِ) ، أيْ أُمَّةُ الإِجَابَةِ، وهم الذينَ أَجَابُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الإيمانِ وَلَوْ عُصَاةٌ، وهذا التفسيرُ يُنَاسِبُ مَقَامَ الدعاءِ كَمَا هنا؛ لأنَّهُ يُنَاسِبُهُ التعميمُ، فَالأَلْيَقُ الاقتصارُ على هذا التفسيرِ هُنَا.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: عِتْرَتُهُ الذينَ يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ) ، قالَ في اللُّؤْلُؤَةِ: العِتْرَةُ بِكَسْرِ العَيْنِ المُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَاءٌ نَسْلُ الإنسانِ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، أنَّ العِتْرَةَ وَلَدُ الرجلِ وَذُرِّيَّتُهُ وَعَقِبُهُ منْ صُلْبِهِ، ولا تَعْتَبِرُ العربُ مِن العِتْرَةِ غَيْرَ ذلكَ. انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: وهم أَوْلَادُ فَاطِمَةَ وَنَسْلُهُم) ، قالَ الأستاذُ الحِفْنِيُّ: فِيهِ قُصُورٌ، فَكَانَ الظاهرُ أنْ يَقُولَ: وهم أَوْلَادُهُ وأولادُ بَنَاتِهِ وَنَسْلُهُم؛ إِذْ عِتْرَتُهُ المَنْسُوبُونَ إليهِ لَا يَخْتَصُّونَ بِمَنْ ذَكَرَهُم، ا هـ. وَأُجِيبَ بأنَّ وَجْهَ تَخْصِيصِهِم بالذِّكْرِ أَنَّهُم هم الذينَ أَعْقَبُوا.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: أَقَارِبُهُ منْ قُرَيْشٍ) ، أيْ: سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ نَسْلِهِ أَوْ لا.

وقولُهُ: (وَقِيلَ غيرُ ذلكَ) ، أيْ: كالقولِ بِأَنَّهُمْ أَتْقِيَاءُ الأُمَّةِ، وهذا مُنَاسِبٌ لِمَقَامِ المَدْحِ. والذي ارْتَضَاهُ بعضُ المُحَقِّقِينَ أنَّهُ لا يُطْلَقُ القولُ في تَفْسِيرِ الآلِ، بلْ يُفَسَّرُ بِحَسَبِ القَرِينَةِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِهِ) ، أيْ: حَالَ كَوْنِ آلهِ مِنْ بَعْدِهِ في الصلاةِ، كما أشارَ إلى ذلكَ الشارحُ بِقَوْلِهِ: (أيْ تَبَعًا) ، فالصلاةُ على غَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَعًا مَطْلُوبَةٌ. وأمَّا اسْتِقْلَالًا فَقِيلَ: مَكْرُوهَةٌ، وَقِيلَ: خِلَافُ الأَوْلَى، وَقِيلَ: مَمْنُوعَةٌ، والرَّاجِحُ الأَوَّلُ؛ لأنَّها مِنْ شِعَارِ الأنبياءِ، وَمَحَلُّ الكراهةِ إذا كانتْ مِنَّا، وأمَّا إذا كانتْ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلا كَرَاهَةَ؛ إذْ هِيَ حَقُّهُ، فَلَهُ أنْ يَدْعُوَ بِهَا لِمَنْ شَاءَ، كَمَا وَرَدَ في حديثِ:"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت