الصفحة 38 من 396

(قَوْلُهُ: وَصَحْبِهِ) ، عَطْفٌ على نَبِيٍّ؛ لأنَّ العطفَ إِذَا تَكَرَّرَ بِحَرْفٍ غَيْرِ مُرَتَّبٍ يَكُونُ على الأَوَّلِ في القولِ الرَّاجِحِ.

وقولُهُ: (مِنْ بَعْدِهِ) ، أيْ: فَفِي كَلَامِ المُصَنِّفِ الحَذْفُ من الثاني لدلالةِ الأوَّلِ.

وقولُهُ: (أَيْضًا) ، أيْ: كما ذَكَرْتُ هذهِ الكلمةَ في الآلِ.

(قَوْلُهُ: وهوَ اسْمُ جَمْعٍ لِصَاحِبِ) ، أي: لأنَّ الأَصَحَّ أنَّ فَعْلًا ليسَ جَمْعًا لِفَاعِلٍ، ومعنى الصاحبِ مَنْ طَالَتْ عِشْرَتُكَ بهِ، وهذا ليسَ مُرَادًا هُنَا، بل المرادُ بهِ الصحابيُّ؛ فلذلكَ قالَ: (بِمَعْنَى الصَّحَابِيِّ) .

(قَوْلُهُ: وهوَ مَن اجْتَمَعَ إلخ) ، أي: اجْتِمَاعًا مُتَعَارَفًا بِخِلَافِ الاجْتِمَاعِ غَيْرِ المُتَعَارَفِ، كَمَنْ كُشِفَ عنهم ليلةَ الإسراءِ وَرَأَوْهُ فيها، وكذا كُلُّ مَنْ رَآهُ في غيرِ عَالَمِ الشهادةِ كالمَنَامِ؛ لأنَّ هذا ليسَ من الاجتماعِ المُتَعَارَفِ. وقالَ ابنُ قَاسِمٍ:"إِنْ صَحَّ اجْتِمَاعُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِيسَى والخَضِرِ فليسَ هذا من الاجتماعِ المُتَعَارَفِ"، انْتَهَى.

والذي اعْتَمَدَهُ المشايخُ ثُبُوتُ الصُّحْبَةِ لَهُمَا؛ لأنَّ اجْتِمَاعَهُمَا على الوجهِ المُعْتَادِ، خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ ابنُ قَاسِمٍ وإنْ تَبِعَهُ في اللؤلؤةِ.

(قَوْلُهُ: مُؤْمِنًا) ، أيْ حالَ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا ولوْ تَبَعًا، لِيَدْخُلَ الصغيرُ ولوْ غيرُ مُمَيِّزٍ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَن اجْتَمَعَ بهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بهِ، ولوْ آمَنَ بهِ بَعْدَ ذلكَ، لكنْ لمْ يَجْتَمِعْ بهِ بعدَ الإيمانِ كَرَسُولِ قَيْصَرَ.

وقولُهُ: (بهِ) ، تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِن اجْتَمَعَ وَمُؤْمِنًا، فَيَخْرُجُ بهِ مَن اجْتَمَعَ بِغَيْرِهِ، فَيُسَمَّى حَوَارِيًّا لَا صَحَابِيًّا، ومَن اجْتَمَعَ بهِ مُؤْمِنًا بِغَيْرِهِ، كَزَيْدِ بنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، فَلَيْسَ صَحَابِيًّا، وهوَ الذي جَزَمَ بهِ شَيْخُ الإسلامِ في الإِصَابَةِ، وَعَدَّهُ بَعْضُ المُحَدِّثِينَ مِن الصَّحَابَةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَاعَةً) ، أيْ: ولوْ لَحْظَةً لَطِيفَةً، فالمرادُ من الساعةِ اللُّغَوِيَّةُ لا الفَلَكِيَّةُ، وهذهِ غَايَةٌ لِلرَّدِّ على مَنْ يَقُولُ: يُشْتَرَطُ طُولُ المُدَّةِ، فالراجحُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ بِخِلَافِ التَّابِعِيِّ؛ فَإِنَّهُ مَن اجْتَمَعَ بالصحابيِّ بِشَرْطِ طُولِ الصُّحْبَةِ. والفرقُ عِظَمُ نُورِ النُّبُوَّةِ عنْ نورِ الصُّحْبَةِ، فالاجتماعُ بهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَثِّرُ في تَنْوِيرِ القلبِ بِمُجَرَّدِ اللقاءِ أَضْعَافَ مَا يُؤَثِّرُهُ الاجتماعُ الطويلُ بالصحابيِّ، بِدَلِيلِ أنَّ الجِلْفَ مِن الأعرابِ كانَ بِمُجَرَّدِ الاجتماعِ بهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْطِقُ بِالحِكْمَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت