الصفحة 39 من 396

(قَوْلُهُ: وَمَاتَ عَلَى ذلكَ) ، هذا شرطٌ لِدَوَامِ الصحبةِ لا لِأَصْلِهَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِيمًا؛ لأنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الحُكْمِ بِالصُّحْبَةِ لِأَحَدٍ حتَّى يَمُوتَ على الإسلامِ، وليسَ كذلكَ، فَمَن ارْتَدَّ انْقَطَعَتْ صُحْبَتُهُ، ثمَّ إِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا كَعَبْدِ اللَّهِ بنِ خَطَلٍ فهوَ غَيْرُ صَحَابِيٍّ، ومَنْ عَادَ للإسلامِ عَادَتْ لهُ الصحبةُ، لَكِنْ مُجَّرَدَةً عن الثوابِ عِنْدَنَا.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ إلخ) ، هذا القولُ يَشْتَرِطُ هذهِ الأمورَ الثلاثةَ؛ وَهِيَ طُولُ الصُّحْبَةِ، وَكَثْرَةُ المُجَالَسَةِ، والأخذُ عنهُ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذلكَ) ، أيْ: كَالقَوْلِ بأنَّهُ مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ فَقَطْ، وكالقولِ بأنَّهُ مَنْ رَوَى عنهُ، فَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ يَشْتَرِطُ شَيْئًا: فَأَوَّلُهُمَا يَشْتَرِطُ الطولَ فَقَطْ، وَثَانِيهُمَا يَشْتَرِطُ الروايةَ فَقَطْ، كما يُعْلَمُ مِمَّا كَتَبْنَاهُ عَلَى الخطيبِ في الفِقْهِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ هُنَا.

(قَوْلُهُ: وَلَمَّا حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَصَلَّى إلخ) ، المُنَاسِبُ لِمَا صَنَعَهُ في دخولِهِ على الصلاةِ أنْ يَقُولَ: وَلَمَّا حَمِدَ اللَّهَ وَصَلَّى على نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ تعالى الإعانةَ على ما قَصَدَ فَقَالَ، إِلَّا أنْ يُقَالَ إِنَّهُ تَفَنَّنَ في الدخولِ.

(قَوْلُهُ: قالَ) ، جوابُ لَمَّا.

(قَوْلُهُ: وَنَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا إلخ) ، اعْتُرِضَ بأنَّ مَقَامَ السؤالِ مَقَامُ ذِلَّةٍ وَخُضُوعٍ، فلا يُنَاسِبُهُ الإتيانُ بنونِ العَظَمَةِ، فكانَ الأَوْلَى أنْ يَقُولَ: وَأَسْأَلُ اللَّهَ لِي إلخ. وَأُجِيبَ بأنَّهُ أَتَى بِنُونِ العَظَمَةِ إِظْهَارًا لِتَعْظِيمِ اللَّهِ لهُ تَحَدُّثًا بِالنِّعْمَةِ، لقوْ لِهِ تَعَالَى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} ، وَهَذَا لا يُنَافِي ذُلَّهُ لِمَوْلَاهُ وَتَوَاضُعَهُ فِي ذَاتِهِ، وبأنَّهُ أَتَى بِنُونِ المُتَكَلِّمِ وَمَعَهُ غَيْرُهُ تَحْقِيرًا لِنَفْسِهِ عنْ أنْ يَسْتَقِلَّ بالسؤالِ، فَشَارَكَ إِخْوَانَهُ فيهِ، لَكِنَّ السؤالَ مِنْهُمْ حُكْمِيٌّ وَتَقْدِيرِيٌّ لَا تَحْقِيقِيٌّ؛ لأنَّهُ لم يَتَحَقَّقْ منهمْ هذا السؤالُ.

(قَوْلُهُ: الإعانةَ) ، أيْ: إعطاءَ العونِ والقوَّةِ. وبَيْنَ الإعانةِ والإبانةِ جِنَاسٌ لَاحِقٌ، وَضَابِطُهُ أنْ يَخْتَلِفَ الكلمتانِ في حَرْفَيْنِ مُتَبَاعِدَي المَخْرَجِ، كَمَخْرَجِ العَيْنِ وَالبَاءِ هُنَا، وَأَصْلُ إِعَانَةٍ وَإِبَانَةٍ إِعْوَانٌ وَإِبْيَانٌ، نُقِلَتْ حَرَكَةُ الواوِ في الأوَّلِ، وَاليَاءِ فِي الثانيِ، للساكنِ قَبْلَهُمَا، ثمَّ يُقَالُ: تَحَرَّكَت الواوُ أو الياءُ بِحَسَبِ الأصلِ وَانْفَتَحَ ما قَبْلَهُمَا، الآنَ قُلِبَتَا أَلِفًا فَاجْتَمَعَ ألفانِ، حُذِفَتْ إِحْدَى الأَلِفَيْنِ وَعُوِّضَ عنها بِالتاءِ، فَصَارَا إِعَانَةً وإبانةً، فَتَصْرِيفُهُمَا وَاحِدٌ، إِلَّا أنَّ الأوَّلَ وَاوِيٌّ، والثانيَ يَائِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فِيمَا تَوَاخَيْنَا) ، أيْ: على الذي تَوَاخَيْنَاهُ. فَفِي بِمَعْنَى على؛ لأنَّ الإعانةَ تَتَعَدَّى بِعَلَى، وَمَا اسْمٌ مَوْصُولٌ بِمَعْنَى الذي، والعائدُ مَحْذُوفٌ.

وقولُهُ: (أيْ: تَحَرَّيْنَا وَقَصَدْنَا) ، تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: تَوَاخَيْنَا، وَالعَطْفُ للتَّفْسِيرِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: يُقَالُ) ، أيْ: قَوْلًا مُوَافِقًا لِلُّغَةِ، وهذا استدلالٌ على التفسيرِ الذي ذَكَرَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت