فهرس الكتاب
وقولُهُ: (فُلَانٌ يَتَوَخَّى الحقَّ وَيَتَأَخَّاهُ) ، بالواوِ وتشديدِ الخاءِ في الأُولَى، وبالهمزةِ وَتَشْدِيدِ الخاءِ أَيْضًا في الثانيةِ، وهذا يَقْتَضِي أنَّ عِبَارَةَ الناظمِ تَوَخَّيْنَا بالتشديدِ منْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَفِي نُسْخَةٍ بالتخفيفِ معَ الألفٍ، والمُنَاسِبُ لها أنْ يقولَ الشارحُ: فلانٌ يَتَوَاخَى الحقَّ إلخ، لَكِنْ هذهِ الثالثةُ لَيْسَتْ في الصِّحَاحِ والمِصْبَاحِ، بِخِلَافِ الأُولَيَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يُؤْخَذَانِ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: أيْ يَقْصِدُهُ وَيَتَحَرَّاهُ) ، المُنَاسِبُ لِتَفْسِيرِهِ أَوَّلًا أنْ يَقُولَ: أيْ يَتَحَرَّاهُ وَيَقْصِدُهُ، ولكنَّ الخَطْبَ سَهْلٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ: تَأَخَّيْتُ الشيءَ) ، بِصِيغَةِ المَاضِي مَهْمُوزَةٌ مُشَدَّدَةُ الخَاءِ.
وقولُهُ: (تَحَرَّيْتُهُ) ، أيْ قَصَدْتُهُ.
وقولُهُ: (والتَّحَرِّي طَلَبُ الأَحْرَى) ، أيْ: طَلَبُ الأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَكَثِيرًا ما يَسْتَعْمِلُهُ الفقهاءُ بِمَعْنَى الاجتهادِ) ، الواوُ دَاخِلَةٌ على يَسْتَعْمِلُهُ، وَالأصلُ: وَيَسْتَعْمِلُهُ الفقهاءُ بِمَعْنَى الاجتهادِ كَثِيرًا ما، والضميرُ رَاجِعٌ لِلتَّحَرِّي، وما زائدةٌ لِتَوْكِيدِ الكثْرَةِ، وإضافةُ المَعْنَى لِلاجْتِهَادِ لِلبَيَانِ.
(قَوْلُهُ: والألفاظُ الثلاثةُ) ، أي: التي هيَ لَفْظُ التَّوَخِّي والتَّحَرِّي والاجْتِهَادِ.
وقولُهُ: (مُتَقَارِبَةٌ) ، أيْ: يَقْرُبُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وأنتَ خبيرٌ بِأَنَّ الذي نَقَلَهُ عن الشيخِ زَكَرِيَّا يَقْتَضِي الترادُفَ، والذي ذَكَرَهُ آخِرًا يُفِيدُ التَّغَايُرَ في الجملةِ، فليسَ في سَابِقِ كَلَامِهِ وَلَاحِقِهِ ما يَقْتَضِي التَّقَارُبَ. وَيُجَابُ بأنَّ الذي ذُكِرَ عنْ شيخِ الإسلامِ منْ تَسَامُحَاتِ الفقهاءِ، والذي ذَكَرَهُ آخِرًا، يُفِيدُ المشاركةَ في الجملةِ كَالاسْتِعْمَالِ في حَمْلِ الصخرةِ والخيرِ، وهذا هوَ المرادُ بالتَّقَارُبِ. ذَكَرَهُ الشَّمْسُ الحِفْنِيُّ بِزِيَادَةٍ منْ حَاشِيَةِ الشَّيْخِ الأَمِيرِ.
(قَوْلُهُ: وقالَ الشيخُ زَكَرِيَّا إلخ) ، هذا بيانٌ لِاسْتِعْمَالِ الفقهاءِ، وَقَدْ عَرَفْتَ أنَّ فيهِ تَسَامُحًا؛ لأنَّهُ يَقْتَضِي التَّرَادُفَ.
(قَوْلُهُ: بَذْلُ المجهودِ في طَلَبِ المَقْصُودِ) ، أيْ: بَذْلُ الشخصِ مَقْدُورَهُ في طَلَبِ مَقْصُودِهِ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) ، أيْ: كَلَامُ شَيْخِ الإسْلَامِ زَكَرِيَّا.